Sunday, November 3, 2013

قَبضَةُ أنت


1
اختماراتُ تَذْهَب. قَرصاتٌ مُغَذِّيةٌ بمذاق. ملامحٌ لم تُمَس باليد الداخلية للحنان. اليدُ الدَّاخليَّةُ في الحنان. انتظِر. هل انجَذَبَ هَذا العَالم مُستَعَاداً فِي اللُّطف، كُلَّما انجَذَبتُ، لأكتُبُهُ عَلى جِلْدٍ يَستَحِق؟ هَل يَعنِي أنَّنِي تِلكَ الرِّقة، وشَجَرُها مَعطُونٌ فِي نَهضَةِ السَّهَر؟ هَل انجَذَبَ هَذَا الجسدُ المملَكَةُ رَاقِصَاً؟ انتظِر. هَل يَعنِي أنَّنِي أرقُصُ عَلَى شَخِيرِ اللُّغَةِ، كَأنَّمَا قَلبِيَ بُستَانٌ لا يَنطق؟

2
أنتَ استحقاقٌ جَدِير فِي الجِلد كُلَّمَا رَأى. أنتَ لكمةٌ قاسية في ظَنِّ المِزاح. أنتَ تمضيةُ شرايين الزَّمان أينما نَهَض. أنتَ القِلَّةُ اللَّزِجَةُ لكونٍ مضرمٍ لا يشتعلُ أبداً. أنتَ ذكاءُ الزِّجاج أمام الصورة ريثما تَتَكرَّر. أنتَ ذَنْبُ الذِّئاب أمام عُوَاءها. أنتَ تَرى بجسدكَ كُلِّه، قاتلاً الحواس بتربيتِ المنتَقِم. بالتَّربيتِ تَرَى أنتَ قَاتلاً. تَرَى قَاتلاً بالتَّربيتِ عَلَى أرضِ المنتَقِم. تَرَى جَسَدَك يَعجِنُ السَّماء فِي هَولِ الأرض. يعجِنُكَ تَرى هَذا الكونُ المغرَمُ بالحنان، كأنَّكَ جنَّته فِي التَّربيت. أنتَ تحديقةُ صَحراءٍ فِي قَلبٍ مَاضٍ. هَل شَعَرتَ بالجرادِ الحيِّ، نَازِلاً عَلَى قَصَبَتِكَ الكَونية. هَل كَتَبتَ قَضماته فِي لَوحِ النَّهَم؟

3
قَتَلتُ أمعائيَ بالكلام.

4
شَغلتُ عَينِي فِي المُدَّة، التِي أنشَغَلنا فيها مَعَاً. رَآنا النَّسيجُ فِي حُلُمِ خيوطِه، عَامِرَاً. هَا قَد نَزَلنَا عَلى بئرِ الإبرةِ كَخَيَّالةٍ عَابِرِين، رائحتهم تَشْبَهُ العُزلةَ والكِتَابَة. الكِتَابةُ والعُزلة رَائحتهم تَشْبَه. كُنَّا نَقصِدُ الثِّيَابَ بالصَّفح. لكِنِّي مَشغُولُ يَدِي فِي الكتَابة. لكِنِّيَ العابرُ جِلْدَ الصَّلاةِ فِي مُمَانعةٍ اسمها غَزِير. لكِنِّي شَغَلتُ الأبوابَ بالوقُوفِ، مُتَمَادياً كلُطفٍ أو نحوه، إذا دَعَان.

5
سقطَت جَوهَرَتِي. الكَونُ جَوهَرَتِي التِي سَقَطَت بإمعَان.

6
ابتَسَمتُ مَرَّةً أمام وَجهِ العَادَة، فأصابتنِي العَادةُ بِتِكرارها. حَمَلتُ صَعلَكَتِي عَلى كَتِفٍ لَهُ رَائحةُ النَّوالات مَحمِيَّةً. عَلَى كَتِفٍ وَسِيمٍ حَمَلتُها مَرَاكِبِي، وقَلبِيَ هُنَاك. الكتِفُ رَاقبتُه مِن دموعِ الشَّجر. مَرَّة ابتَسَمتُ كَامِلاً أمامَ وَجهِ العَادَةِ الخَالي مِن تَرتيل الخذلان.

7
اللَّحمُ مَلِيءٌ بالكَواكِبِ يَغرق. كأنَّهُ هِيَاج. هَذا اللَّحمُ هِيَاجُهُ عَاصِفٌ كَحِبرٍ عَلى نُورٍ مِن وَرقٍ دَامِع، واللَّيل مَنْظَر. أينَ سَتَنزِلُ يَا شَخصِيَ فِي مُمَزَّق. يَا شَخصِيَ فِي مُظلم. يَا شَخصِيَ أينَ سَتَنزِلُ وبِئرُكَ تَتَلَعثَمُ، كُلَّمَا رَأيتَ المكانَ مَنْظَر؟ هَل انصَتَ لِلَحمِكَ الملِيءُ بالجرادِ، يَنزِلُ عَلَى قَصَبَتِكَ الكَونِيَّة بِالتَّرتِيل؟ هَل تَفَقَّدتَ صَلاتَكَ العَمياء أَثنَاء قروحِ الملابس؟

8
هَذه الحياةُ ملأتُها بِعَيْنِيَ، فَتَدَفَّقَت مِن سَعَادَتِها جَنَّاتٌ وأنَهارٌ عَذبَة. هَذه الحَيَاة ما اكتَفَت.

9
عَبَرت. عَبَرت بِمذَااااااق.

10
كُنتُ أشُدُّ الدَّاخلَ عَلَى حَلَقَتَينِ سِيَامِيَّتَين، فَاتَّسعتُ أَثنَاءَ نَظَرِيَ المخطُوف عَلَيه. كَأنَّهُ ثَوبٌ فَضفَاض؛ الدَّاخِلُ المشدُودُ عَلَى حَلَقَتَيِّ الإرادَة. أَ ثَمَّةَ مَعَادِن؟  هَذه الضَّربةُ البَاهِظَةُ، هَل هِيَ خَيَالِيَ مُنتَفِضَاً؟ هَذه الشُّعُورَاتُ الهَضمِيَّةُ هَل هِيَ الرَّغبةُ مَرسُومَةً؟ عَلَى حَلَقَتَين سِيَامِيَّتَين شَدَّنِي الدَّاخلُ أمَامَ نَظرَتِهِ، فَتَسَاقَطَت مِنِّي جَواهِرٌ وقَضْمَةُ عُذُوبَاتٍ ووَبَر.

11
أرنَبُ البَريَّة تَتَغَذَّى عَلى خَيَالِي، لكِنَّها لا تَعرِفُ أَنَّهَا تَغذِيَتِي.

12
أَ ثَمَّة سِوَى هَذِه المادةُ الرَّاعِفَة. المادةُ المكتُوبَةُ دَاخل كَهفِ الجسَد؟ هَذِه المادةُ اللَّزِجَةُ كَأنَّهَا الأبَدُ مَهضُومَاً فِي ثَورَةِ الماعِز. المادةُ المتَرَقرِقَةُ كَرُوحٍ طَالَهَا اللِّسانُ بالتَّدوين. أَ ثَمَّة سوى الدَّأب المتَعَالِي. الدَّأبُ مَفْخَرَةُ النَّدَم الدَّاخِليِّ للمَلابِس المخذُولَة. الملابسُ الخُذلانِيَّةُ للنَّوَايا وهِيَ تَتَكَوَّنُ كَشُعَيرَات. تَتَكَوَّنُ كَسَبِيل. تَتَكَوَّنُ مِن خَلِيطِي. مِن عِرقٍ يَرَى فِي قَمرِ النَّسَيانِ خَلِيطه تَتَكَوَّنُ. كَضَلالاتٍ حُلوةٍ، تَتَكَوَّنُ هَذِه المادةُ الذَّائبَةُ فِي أنت.

13
عَبَرَت بِمذَاق. قَبِيلةُ الأطيافِ الجَّارِحَة عَبَرَت المَنطِق إلى غرُوبِهَا.

14
قَنصٌ مُطَهَّم. ها صَحرَائيَ تَذُوب. أَرَى سِهَامِي فِي ابرَاقَاتِها تَعبرُ وادي العَمى. لا تَطِيشُ سِهَامُ مَقْتَلَتِي أبَداً. هَا أكَوِّمُ أكوَاناً قَنَصتُها. ألعَقُها قَاصِداً مذَاق الهزِيمة بِنَصرِ اللِّسان. مذَاق النَّصرِ بِلِسَانِ الهزِيمةِ قَاصِداً ألعَقُهَا، وكِلابِيَ تَتَشَدَّقُ فِي المشَارَكَة. ها صَحرَائيَ وسِهَامِي وكِلابِي أَذُوْبُهَا شَاهِراً دَمعَةَ قَنْصِي.


15
يا لو ظَفَرتُ بِك على سَرِيرِ الكتابة. كُنتُ سَأدفَعُكَ إلى مُعَايَشَتِي كَأجْرَامٍ لا تَتَنَفَّس، فَتَدفَعُنِي مجذوباً إلى سَلْبِ الهلال.

16
انتَظِرُ الكهوف فِي شُرُوقَاتِهَا بَانِياً النَّسل الضَّال. المادَّةَ الأصلِيَّة فِي هَيَاكِلِ النُّطفةِ، التِي لا تَعرف بانياً. كأنَّها قَسَمَاتُ المجهول فِي صَولةِ الحنان. كَأنَّها النُّطفَةُ المفقُوءَةُ بِنَصلِ الأمَل. الهيَاكِلُ النُّطفةُ عَدوَى الرَّعشَات الخَفِيفَة، كُلَّما نَظَرتَ إلى الموتِ بِعَينِ الثعبان. بِعَينِ الملابسِ مَخذُولةً فِي الغَسيل. بِعَينِ أبَدِيَّةٍ سَرَقَتها سُرعةُ أبَديَّةٍ مَا تَخَليتها. بِعَينِ لو مُمكِن. بانياً النَّسل من شُرُوقَاتِ كهوفٍ فِي خَيالِ النَّظرة، انتظِرُ ضَلالِيَ الوَحِيد فِي قَبضَةِ أَنت.

17
كِتَابُ الرِّقةِ وأنا؛ سَمِعنا القهوةَ تُنَادِي الصَّبَاحَ، لئلاَّ يَذهَبَ بَعِيداً عَن حَرَصي.

18
أكَلتُ الكِتَابةَ، لَكِنَّها لم تَأكُلنِي لأنِّي مَذَاقَها.

19
لِي رائحةُ مكانٍ طَازج. ها قد نَهَضتُ فِي الفِخَاخِ كَمَذاقاتٍ تَستَدرِجُ صَائديها لنظرةٍ في روح الطَّريدة. تَستَدرِجُ وحوشها بمُظلم. أنَا سَادَنُ الحنان، فَرحُ صَحرَاءِ جسدٍ أجرَد، مُنشدُ النَّقرَات الخَجُولة فِي طَارِقِ البَاب، ابنُ هَذِه الزَّوالات. حارسُ خَيبَاتِها المُتَدَفِّقة. نَهَضتُ بالدَّاخل، مُعَلَّقَاً بَين قِيَامَتَين فِي جَادَّة العَدم، وبالأسفل طَعنةٌ تَنْتَظِرُ شُرُوقَتِي بالبُرُوز. لِي رائحةُ عوائه؛ سُودانِيَ الطَّازج. وها انثُرُ الفِخَاخ، التي تَستَدرِجُ الزَّمانَ لِنُزهَةٍ أخَيرةٍ فِي عِلمِ الطَّريدة.

20
وَقَفتُ والزَّمان عَلَى ذَاتِ الحَافَّة؛ نَتَقَاذَفُ النَّظرات؛ كَمَنْ يُعانِي مَللَ المستَقبل.

21
شَعرتُ بالقَوامِيسِ تَبكِي، مُتَفَقِّدَةً ازدِحَامَها بِبَطنِي. شَعَرتُ ببطنِي فِي القَوامِيس تَبكِي ازدِحَامها بالغُفران. الَقواميسُ مُتَفَقِّدَةً خَلَّفَت أسمَاءها فِي لُغةِ بَطنِي كَأنَّهَا تَعتَذِر.

22
الكِتَابةُ وأنَا تَبَادَلنَا القَبضَات كَحَبِيبينٍ لا يَدُومُ بَينَهُمَا عِتَاب.

23
أَ ثَمَّةَ سِوى هَذِه الأُلفةُ الرَّاعِفَةُ، تَنظُرُ خِلالَ القِمصَانِ إلى هَوْلِ التَّفكِير؟ اختماراتٌ تَذهب بِك إلى الألم شَهِيَّاً. إلى نَملةِ الموتِ شهيَّاً. إلى ما ينبعُ بغتَةً في الداخل. كَأن تَشعُر بالجَّراد نَازِلاً عَلى قُبلَتِك الكَونِيَّة خِيفَةَ الحرمَان؛ وتَتَدَافَعَان. كَأنَّك تَدوينُ الجَّرادِ رَائياً فَحمَةَ المستَقبَل، وهِيَ تَسقُطُ مِن ذَرَّاتِها السَّودَاء. تَسقُطُ ورُكبَتَيك مِن لُطفِهَا؛ ذَرَّاتُكَ السَّودَاء مَبلُولةَ الكَون. أَ ثَمَّة سِوى هَذا الجَّسدُ قَدِيماً فِي مَذَاقِه؟ أَ ثَمَّة سِوى هَذِه الأصابعُ تُطبِقُ عَلى اللَّيلِ بأسنَانِ السَّرِير؟

24
كًنَّا نتَحَلَّقُ؛ أنا وأقدَاحِي؛ حَولَ لَيلِ العَالَم، خِيفةَ يَصحُو حَمَامُهُ، فَلا يَنَام.

25
قُطعَانُ الأيَّامِ القَدِيمة تَرعَى حَقلَ الذِّكريات المُستَعاد. كُنتُ اقتَعِدُ صَخرَةَ الرَّجاءِ، لَمَّا نَظَرتُ إليها. سَحبتُنِي ونَظَرِي مِن أمَامها الآن، رَانياً إلى أيَّامِيَ الجديدة بِنَهَم.

26
يا صَبِيحَةِ الجِلْد، رَأيتُ الأبَدِيَّةَ بِسَعادة؛ تَقضُمُ وعَينِي بُلُوزَةً زَرقَاء.

27
الهُرُوباتُ الجدِيرةُ فِي قبضة أنتَ. أرتَالُ المُصَافَحَةِ مُكتظَّةً، كَأنَّهَا القِيامَةُ الدَّاخليَّةُ لإنتِفَاضِ الدَّمِ عَزِيزاً فِي بَسَاتينِ النَّهَم. أورَاقٌ دَاخلَ الجسدِ تَتَقَصَّى كَوناً مِن سُلوانٍ سَائل. مَذاقُ اللَّحظةِ الدَّاجِنَةِ بِفمي. مَذاقُ فَمي لحظةٌ، كَأنَّنِي زَمَنٌ كُتلتُه أرقامٌ خَضراء وبُنِيَّة وأعقابُ أسلحةٍ قَلِقَة. لكن أَ ثَمَّة سِوى هَذه السيولاتُ النَّادرة، وأنتَ تُشاهِدُ الطَّارقَ مرتبكاً فِي لوعةِ الباب؟ أَ ثَمَّة سِوى هذه التَّحدِيقةُ الرَّاعفةُ خيَالَهَا كُلَّهُ فِي كَفِّ التَّدوين؟ التَّحديقةُ التِي تُدَوِّنُ قَولَ الأصابعِ مُرتَكِبَةً هَوْلَ الجمال.

28
لا تَنْشَقِّي يَتُها الملابسُ.
أخَافُ أسِيل.


أمبدَّة
ابريل 2013

Thursday, August 15, 2013

سَاعاتُ السُّودان


*
باشرتُ مديحي للحياة بكتابتها، رانياً بين محاولةٍ وأخرى لإجادة امتحانها بالسؤال. لا. ليست الحياة ذاتها المرخيَّة. هكذا؛ قلتُ لنفسي المجتمعة وحبالها أمام نظرةٍ تطول؛ كنتُ أقصدُ الزَّمن والشخص وأنا في تأليب قبائل الأمل على غزوها، مدفوناً تحت لسان السَّاعات، في التأكيد. جآءني النَّفَس الفيزيائي والطِّباع واللُّغة مُكَوَّمةً جنب سرطاناتٍ عويصةٍ؛ من عينة أمل وسلطة وأفق وتأويل ومراسلات داخلية بين أعضاء الجسد الواحد وظنونه. أيُّ مسافةٍ في ملابس الزَّمن قطعتُ؟ أيُّها قطعني؟ كأنني لم أفكِّر قطُّ. كأنني لم أستقصي حدود معرفتي بالسؤال ذاته؛ الدَّوريِّ؛ لمعنى يلتمعُ، داخل قلب الظروف والأحوال العادية لمنطق البشريِّ، معزولاً بالوسامة وقطرات سوء التَّقدير.

*
استعصى عليَّ المكان. استعصى عليَّ ألمُه. بحثتُ في الهُنا والهناك، عن ممكن آخر أطوي جمرته داخل لساني؛ أريدُ أُغَنِّي. لكن ليس ثمَّة إلا الكتابة. الحياةُ ذاتها غيرُ جديرة لولا الكتابة. حياةٌ غاية في الخرس، ترطنُ كلما فكرتَ في تطويعها. دَارِجَة. الحياةُ الدَّارجة في مرسوم ساعات السُّودان ستتكررُّ، إن لم نصيبها بجسدنا. أَوَ لم نكتفي بعدُ باخلاصنا لها؛ هذه الحياة الحلوة. استعصى عليَّ الغناء المتبقي لعموم ساعات  السودان الدَّاخلي. السُّودان دَاخِليّ مطلقاً. كلما فكرتُ فيه، استطالت بعقلي إبر ناطقة ولخيوطها سباقُ الجَّحيم. حاولتُ تأليب الساعات علي تكرارها. قلتُ أقتلُ سياق ترويض البشري بنسيانه، وهو أمرٌ غاية في التهذيب والحرية. هذا النسيان الكُلِّيِّ المِعَفِّن. أكتفيتُ من الساعات بسُودَانِها العزيز. عبَّأت له الدَّاخل؛ النسيان العزيز.

*
ساعات رملية. أحلامُ ساعات رملية. رائحة تأريخ. موت وقطرات من بنات ريل وحيوات. سيور لعاطفة القِدَم؛ وهو الغرقُ والغريق. مواكبٌ رملية ليست بخيالٍ ولا صحراء. كُلُّهُ مجموعٌ في مادة الدَّاخل لهضمه. لغايةٍ في هضمه وهضمي. ساعات يَاْ. هذا السودان الذكي. خيوطه الوهمية، الغالية ترسم طباعها داخل قلب الواحد، ليقتله الحرمان حسبُ. الأملُ يقتله أيضاً، فيعبرُ وجسد الطَّريق، الذي حدس، مقترباً من تجريد المستقبل. مستقبلٌ عارم. يتفرَّسُ سطور الأغاني ولحون موسيقية لأرض الأوركسترا الغالية. رأيتُ اللحون يأكلها الامل ليل نهار. هذا في الذي رأيت حتى سديميات الآن. وهي ألطف من الأزل نفسه، إذا جاز التذكير هنا.

*
طاولتي الجديدة وأنا أمام عالمٍ، وَدَدّتُ اختباره بلهاث ساعات السودان، التي اجمعت داخل قلبي ودمي وجمجمتي الزرقاء؛ بحريقها الراقص. التوقيت الحجري للحياة مُحاولةً انتخاب مخرج من هذا. عربون مَخرَج. مخرج من الجسد ذاته. مخرج من التحديق وانتفاضات النظر. أودُّ هذا العالم جديداً في تقديريَ الخاص. في حبرٍ جديدٍ أودُّ المستقبل لأعذِّبه بالكتابة. ها نحن أَهِلْنَا على الجرحِ أرواحنا فأزهرَ ساحاتٍ وكَشف. نهضتُ كاتباً انفاس ساعاتيَ السودانية داخل القلب المطلق للحنان. قلت احدِّق في حياةٍ جديرة تنفض خرسها وكتماناتها الغريبة، أمام حسرة الجلاد.

*
فتحتُ النَّوايا على خيالها، قاصداً التعويل على سَمَعِ هذه الساعات القلقة؛ تقولُ يأكلها النسيان. كلُّ ساعة قلقلة بحالها، كأن بطباعها من يُقَرَّص النواحي اللينة من الزمن، فيركضُ لاهثاً، وهو لا يدري أنه في الركض. حتى الجسد لا يدري أنَّه الراكض. فقط يركضُ الزمن مخطوفاً إلى أين!.كدتُ أرطنُ اللَّوعة لولا الكتابة. ساعة الكتابة. ساعة العاطفة. ساعة النسيان. ساعة المحاولة. ساعة السودان الداخلي. ساعة الغربة. ساعة الامل. ساعة النجاة. ساعة الخرس. ساعة الخطوة الشيقة بقلب الزمان. ساعة القلب الجدير. ساعة الجسد. ساعة الرؤيا. ساعة الكشف. ساعة النقصان. ساعة الحقيقة. ساعة الظل. ساعة الوتر الذي يقسم الروح إلى بابين. ساعة الفقر الجدير. ساعة البشري داخل خيال البشري. ساعة الواحد جديراً بقلبه وعالمه. ساعة اليأس مدبوغاً بسهرات شبابيك النَّملِي. ساعة الجلاد العاوية خلف عتبة الزمان.

*
باشرتُ رغبتي العادلة في تفويج عصيانات داخلية لمحجَّة الأمل؛ الأمل عَجْلان بالعادة؛ مستفيداً من قِدَم هذه الثيمات في عقل وذكريات البشري، الذي أخدَعَته اللُّغةُ وأخدعها؛ فَتَلاسَنَا بين أن يكون العالم هنا؛ المخفوق بيد الفن وهناك المنهوش بمخالب السلطة والسياق والتكرار. أرى أنني مازلتُ بشريّ. نعم. نحنُ مازلنا البشر، وميولنا اخذت طباعها تمتحنُ نزوةَ الأبديِّ لطفاً. الابرُ الناطقة وساعات السودان بعقلي. فتأكدَّتُ من وجوب وجوديّ البشري داخل الجسد، الذي أظنُّ أنَّنِي أشغله بالكتابة كفايةً حتى الآن.

*

بدأتُ انصتُ وجسدي لأصواتٍ تعلو، منحدرةً من سُرَّةِ الكون. كأني وجسدي قد دخلنا المنطق الصُّوفيِّ للنظر والصوت والانصات والكشف؛ إن كان ثمَّة. ليس ثمة مكانٌ للغة ولا للعاطفة. اللُّغة عاطفية لدرجة. فقط التحديق الهائل في فم السؤال. فقط أرى ما تستطيعه موجوعاً. اتسرَّبُ من سرة الكون وجسدي، خارقاً النظر الصُّوفِيّ لساعات السودان وهي تجتمعُ داخلي كالحنين. أَ ثَمَّة حنين؟ أرى أنني مازلت بشري. ومازلت اكتب الطفولة بريئاً من السلطة والعالم ومسامير الأيام.

صَدَّقتُ الجَّسَد


الكُتُبُ ترقدُ بجانبي الآن. تسيلُ من داخلها أكونٌ تفجَّرت. وجدتُنِي أغرقُ داخل سيولاتها؛ هذه الأكوان المفاجئة. كنتُ أحسبُني استغرقتُ في مجرةٍ من مجرَّات الخيال، وغادرتُ نظرتي الجامدة للأشياء من حولي، فصدَّقتُ الجَّسد؛ وهو يحملُ داخله نُسَخ مُتَطَيِّرَة مِن درب التَبَّانة. بنَظَريَ اجتمعت حقيبةُ سَفَرٍ وليلٌ وسيمٌ وبضعةُ قصاصاتٍ من تذاكرٍ أخرستها الرُّطوبة. نعم. صدَّقتُ يديَّ الغارقتين في تأليفِ البياض الخالص، الذي جرت عادتي على الإنزراع داخل طيشه، ومن ثمَّ مُعَاقَرَة ما يبدو أنَّه معنى لحياتي، ولنفسي، التي ترقدُ بجانب الكُتُب والأكوان والمفاجآت القليلة جداً جداً.

ــ أنا غَرْقَااااان.

تلَفَّظتُ بكلامٍ ما؛ لنفسي، وهي تتكثَّفُ أثناء اللُّغة ونظرتي المخطوفة، الخاطفة، المعزولة بسقوفٍ من كلامٍ ولعثمة. كنتُ أعني ترجمة قول جزئية مني نالها الصُّراخ. كأنَّني البابُ المستطيرُ، الذي يؤدِّي رقصات مجانيَّة، قبالة خذلان معنى العالم؛ وعالم المخذول تحديداً. لستُ مهتمَّاً بتأثيث أشواقي في قلب الخارج. لأنَّ الخارج بالعادة مرهونٌ لسرعة ضرباتهِ ومُخَارَجَاتِهِ. ما أن تُباغته بحصولك، تجد يَدَهُ بقَلبِ الباب اللاَّمُتَوقَّع، ولا ينتظرُ ريثما تلتقطُ أنفاسك الحانية. لو أنفاسُكَ حانية. فقط يُلَوِّحُ ويذهب. لكنِّي أتمادى في تأثيث مصَدَّاتِيَ الداخلية، التي هي بالاساس معرفتي الخاطئة بنفسي. كأنَّني لم أقضم الادراك بعد؛ الكلام دَاْ عِرِفْتُو أمْبَارِح.

الكُتُبُ ترقدُ وفِراشيَ. أنا بدوتُ هارباً من رُقَادِها برُقَادي. سيولاتها المخاطية ملأتني بالصُّراخ، فأنتحيتُ وجسدي بالقرب من فراشيَ المكتظ بنشارة الأيَّام والعَوَارَات. قلتُ اتحقَّق ونفسي من وجود العاطفة، أو ما يَدُلُّ على أثرها المخطوف داخل قلب الكُتُب. لم استطيع تصديقي حانياً على الأكوان بنظرتي، وهي تشُقُّ وادي الحنين. لكني صدَّقتُ الجَّسد، متدرِّباً على العصيان والعناد. هرشت بأصابعي العين التي رأت احدى عشر كوناً بجانب استلقائتي المجانية؛ هنا في قلب الفراش، أو هناك قبالة حائط الزَّمان النَّاهض؛ الذي كُلَّمَا اقتربت نهايته، شَرَعَ في تأليف عتبةٍ ما؛ من حيوات مطمورة وزيت خِرْوِع وحنان. سقطت نفسي. نفسي كانت تسقطُ كُلَّمَا هَرَشْتُ بأصابعي العين التي رأت احدى عشر كوناً بجانبي.

ليس ثمَّة من مثالٍ أو حقيقة، لكنِّي صدَّقتُ الجَّسد. عدتُ بتفكيري للناحية المتناقصة. كانت خاليةً إلاَّ من الغُربة. رفعتُ طرف بنطالي وتفكيري لأعلى قليلاً، حتى يتسنَّى لي القفز. شعرتُ برائحةِ مياهٍ تَنزَلِقُ مسرعةً أمامي. أنا لم أرى المياه المسرعة. هجم داخلي صوتها من مكانٍ؛ قدَّرتُ أنَّه هضبة، أو مرتفع. أنا بحاجة إلى قفزة. جردتُ حواسي. فلم أعرف منها سوي حديداً رطباً وثلاثةَ قماطاتٍ لطفلٍ يبكي. الكُتُبُ بجانبي تداخلت أعضاؤها وأعضائي. صرنا بمنتصف المخاط، نرنو إلى صورتنا الزَاهية، المعلَّقة بقلب حائط الزَّمان. جردتُ حواس الكُتُب بحواسي، وذلك لأعرف إذا ما غادرتُ ليل الكتاب إلى قلبه، أم أنني ما زلت الولد العَوِير؛ حَادِي عَوَّةْ الأمل، وفي فمه تتشاجرُ الأزقَّةُ وبراميلُ الجَّلكوز وأرقُدْ يَاْ عَيْش.

إنزلقتُ وجسدي داخل احدى عشر درباً، تسوطُ قلب المكان بإجاداتها، كأنها رياحٌ. لم أقفُ كثيراً في لسانيَ المتناقص. أفهم طعم الصورة ناقصةً قبل حياتها في النُّطق. نعم. توزَّعنا؛ أنا ونفسيَ وجسدي والخذلان الكبير؛ بين احدى عشر درباً، تفَلَّقت من بذرةِ المكان أمامي. فتحتُ البذرة بأصابعي، فاستيقظت أمْبَدَّة والغبار والكَتَّاحَة. ورأيت العمَّال يتوهطون لسان الظهيرة، ولا يلوون على شيءٍ أو معنى من المعاني. اللِّسانُ تضخَّم. أصبح خالياً من اللُّغة. طعمُ الصورة انتخبَ حواساً من حديدٍ بارد، لأرى روح الجلاَّد؛ مُسَمَّرَة أمام الفئران وقوارض الممكن. شيئاً؛ صرتُ قليل اللِّسان وبروحي هاجت فُقَّاعةُ الشيخوخة الآن. أنا سمحتُ لها بالهياج؛ الشيخوخةُ داخلي.

وصلتُ الساعةَ، التي انفتحت فيها عينُ العدم. كنتُ قد تركتُ الكُتُبَ ترقدُ وفِرَاشيَ حتى منتصف الليل. أردُتها ترتاح على فِرَاشيَ الوسيم، وصَدَّقتُ الجَّسَد. الدَّربُ هنا وهناك والآن. تأجيرُ الخلود لغايةٍ تُلَخِّصُ الدُّنيا ولا تخلص. جِدِّي عمر السَّعيد أبرزني هنا. سألته ما المكان؟ فركَ رأس الحبل بكفيه القويين. الحبلُ بَدَا بين كَفَّيه مَفْرُوكاً. رجوتُهُ ليجيب سؤالي. صَمَتَ. يااااا لعذوبة صمته. سحب العنقريب القصير، الذي يتلو سورة الصباح أمام  جدي. قال لي: هل رأيت الزَّمان. انسحبت داخلي روح الورل، ماصَّةً احدي عشر حلمةً، فشعرتُ بنفسي تتضاءلُ وتتضاءل. مدَّ لي طرف الحبل. كأنَّه عرف تضاؤلي. رمى تحت قدميه شيئاً ما؛ حدستُ انَّه النسيان أو رُبَّما. قال لي مُتبسِّماً: المكان لا يُرى. المكانُ تخطُوهُ. ساقاي تخشَّبتا ببطء. أنا بحاجة إلى قفزة. شممتُ رائحة الخشب مبتلاً بالمياه. لم أرى الخشب ولا المياه. فجأةً؛ زحف بين ساقاي المتخشبتين طفلٌ صغير. نظرتُ إليه بعينيَ المفتونتين. جدِّي عمر السَّعيد رفعه لأعلى مقبِّلاً خديَّه؛ بيْ جَايْ وبيْ جَايْ. رأيتُهُ يُلاعب الطفلَ، وقماطاته الثلاثة تكوَّمت تحتي. نعم شعرتُ بها تتكوَّم. اسمه: ( ناجي سَاعَةْ اليَد) يا جدِّي. صَح؟ فقال لي متَبَسِّماً: بالله! أَوَ عَرِفتَهُ؟

بدوتُ والكتبُ في سيرٍ منتظمٍ. ليس المهمُ المكان ولا الزَّمان. يَاْ زول؛ لا الزَّمان ولا المكان؛ فقط، بَيْبَانٌ كثيرةٌ تستطلعُها برقبتك المدودة، منذ الدَّاخل، حتى يُنَاهِزُك التَّعب؛ وتتمنَّى. نحن جداولُ عالمٍ ما؛ غير متأكدين من كُلِّ شيء، سوى أننا نخطو. الخطوةُ وأختها. نَمْشِي ونَمْشِي؛ الكتبُ وأنا وأعضائنا المشرورة. أماكنٌ لم نسمع بها وساعات. الكُتُبُ وفِراشيَ الوسيم وحقيقتي، يزحفون خلفي. سرنا وخلفنا برزت مياهٌ وغاباتٌ وسهوب. رأيتُ أحراش السِّنغِل تمضغُ الاسماء. لم تكن بي حاجة لأستدرك مشياتيَ الهوجاء. كنتُ أخلو بجسديَ لبرهةً متفقداً جَلْدَات التَّفكير على ظهري. ألمسها برفقٍ عسى لا ينَالُهُ الألم؛ ظهريَ الحُرّ. دَخَلتُ قلب الوردة بمنتهى السهولة. شعرتُ بالحبلِ يمتدُّ أمامي. كُلَّمَا وسَّعتُ من خطوتي، أجدُ نفسي وَسَّعَت. لكن ما هَمَّ. صَدَّقتُ الجسد، هائجاً أمام معرفتي، وأَتَفَاصَحُ. عَّلقتُ نفسي. كنتُ قد تعبتُ بلحظةٍ ما؛ توقَّفتُ تحت شجرة سدر ضارية، وعَلَّقتُ عليها نفسي. شعرتُ بـ( ناجي سَاعَةْ اليَد) يقفُ خلفي. لم استطيع الذِّهاب بنظري بعيداً، حتى أتأكَّد من أنَّه توقَّفَ خلفي. أنا بحاجة إلى القفزة، وهي بحاجةٍ أيضاً. كنتُ متعب البال ومُشَتَّت. طير ( أُمْ رَخَمْ الله) سحب نفسي المُعَلَّقة. أنا ما شعرتُ به يسحبها. السماءُ إستطالت هنا. الطيرُ بمنقاره الولهان يسحب لأعلى. جناحاه يسحبان نفسي لأعلى. كنتُ أراقبُ؛ متعب البال ومُشَتَّت؛ طير ( أُمْ رَخَمْ الله) ونفسي. نفسي عَلِقَت بفرع من فروع تلك السِّدرة. الطيرُ يسحبها لأعلى بقوةٍ في قوته الداخلية. لكنها عالقة. نفسي العالقة فَصَّدها ذلك الفرع. أنا كنتُ أنظرُ مذعوراً. رأيتُ السماء في الاختلاط. شيئاً؛ رأيتُ احدى عشرة دمعة تنزلقُ من نفسي العالقة. دمعةٌ تنزلقُ بسهولةً، دمعةٌ تتبعها قرب الأرض. الاحدى عشر دمعة سقطنَ على الأرض. الأرضُ لا تمتصُّ دموعي. شعرتُ بـ( ناجي سَاعَةْ اليَد) يُكَوِّمُهَا أمامه؛ الدُّمُوع. يُمسِكُهَا وَاحِدةً وَاحِدَة. يُحَاولُ فَتحها. تَستعصي عليه؛ دمعتي. يلتقطُ شوكةً ويفتحها من الداخل. يخرجُ منها كوناً ما؛ يضعه جانباً؛ وهكذا حتى أخر دمعة سقطت على الأرض وآخر كون.

حاولتُ النَّظرَ؛ مُتَنَاسِياً نَفسيَ العالقة والفرع السِّدر. كُلُّ الأشياء غائبة. تسللتُ داخل نظريَ لأخترق حدوده. صادفتُني متسللاً خلف حدود نظري. لم أكترث. نفسي عالقةٌ وفرعها السِّدر. شيئاً برزَ أماميَ جرحٌ ما؛  إلتفتُّ ناحية الأبد الممتد، من هنا إلى هناك. لمحتُ سِدْرَة بورخيس هناك خلفي، تَتَلقَّفُها متاهاتٌ داخلها متاهاتٌ وسَفَّاية. لمحتهُ جالساً تحتها كأنَّه يقرأ كتاباً يشبه العَدَم؛ صفحاتُهُ يتعالى ضجيجها كُلَّمَا استغرق في القراءة . الجرحُ امتدَّ نازفاً من هناك إلى هناك خلف حدود النَّظر؛ التي خَرَّبتُهَا متسللاً. كأنَّني بحاجةٍ إلى قفزة. في الفراغ الوسيم، استطالت أمامي بِيْبَانٌ كثيرة. حدَّثتُ نفسي بدخولها متَفَرِّقَاً. لم تصغ لحديثي؛ كأنَّ ذلك الفرعُ السِّدر شغلها عنِّي. قلتُ أخطو. شيئاً لمحتُ علامة اللاَّنهاية تستعمر الأفق مطارِدَةً أمامها ثلاث أشخاص، يتطايرُ لهاثهم هنا وهناك. تسمَّرتُ في مكان خطوتي. عَبَروني وعلامة اللاَّنهاية. سبَّابتي غطست في جسد تلك العلامة. أنا شعرتُ بها تغوص؛ سبَّابتيَ العزيزة. ( ناجي سَاعَةْ اليَد) جذبني من أطرافي فجأةً. تراجعتُ قليلاً خلف خطوتي؛ التي غاصت في علامة اللاَّنهاية. نظرتُ لسبَّابتي. شيءٌ مهول قضمها. لم أنزف. حاولت بكاء فقدانها؛ العزيزة. نزفتُ داخلياً، فلم أستطع التفكيرَ ولا النَّظر. لكنِّي صَدَّقتُ الجَّسَد.

عَطِشتُ. كنتُ بحاجة لِمَويَةْ ليمون. حدَّقتُ هناك وهنا. لم يكن ثمَّة هنا وهناك لأحدِّق. رأيت شيئاً يحُثُّ خطاه، متقدِّماً ناحيتي. الآن رأيتهُ كاملاً؛ ذلك الشيء المقترب ولهاثُه. كان بئراً. اقتربت من وجهي. دخلت وجهي؛ البئرُ التي رأيتها هناك. وجهي إمتلأ بها. حدَّقتُ داخلها، فتدحرجت داخل ذهني كُراتُ التَّخمين. أجلتُ وجهيَ داخل البئر وهي أيضاً أجالت. كُلُّه في الاختلاط والسؤال؛ فصدَّقتُ الجَّسَد؛ متفرساً في سطح الماء البعيد. رأيتُني قابضاً صفحة الماء البعيد. انطويتُ داخل قبضتي. تصاعدت أنفاسي. وتصاعدت داخلها صفحات الكُتُب وفِراشيَ الوسيم. وردةٌ بيضاء نَقَشت على صفحة الماء اسمي. لمحتُ إسميَ يمشي على صفحة الماء مِن نَقْشِهَا؛ الوردةُ البيضاء. تبسَّمتُ؛ فخطفني لساني، وشعرتُ بـ( ناجي سَاعَةْ اليَد) يقتربُ من ساقيَّ المتخشبتين. كنتُ متعب البال ومُشَتَّت. شيئاً؛ نبتت عينيَ في مكان كُلّه حصاة ورمال هوجاء. سحبتهما داخلي لاعناً سوء الادراك. بئرُ وجهي سقتنِي. أنا ونفسيَ العالقة لم نرتوي قطُّ.

وصلتُ الساعةَ، التي أزهر فيها قلبُ العدم. كنتُ قد تركتُ الكُتُبَ ترقدُ وفِرَاشيَ حتى منتصف الليل. أردُتها ترتاح على فِرَاشيَ الوسيم، وصَدَّقتُ الجَّسَد. جَدِّيَ عمر السَّعيد يجلس على عنقريبه القصير، وداخل كفِّيه القويين يرقدُ الحبلُ. مَدَّه ناحيتي. لم اسمع الكلام، الذي كان ينزلق من بين شفتيه. مَسَكتُ الحبلَ المدُود. دَوَّنتُ عليه نظرتي الخاطفة، وتركته يعبرُ إلى هناك. أَوَ عَرِفتَهُ؟ قال لي جَدِّي. رفعتُ نفسيَ المنزلقة وكلامه. أنْهَضتُها قليلاً. عَبَرَتنا؛ جَدِّيَ وأنا رائحة جُثَّة، نظر كلانا داخل قلبه العَدَم. لم يتصور أنَّني الجُثَّة ولا أنا. ابتسمَ فأبتسمتُ. ( ناجي سَاعَةْ اليَد) قفزَ داخل حِجْرِهِ القديم. شيئاً قفزَ متَكَوِّراً على صدريَ القديم. كان هنا وهناك والآن؛ وصيحاتهِ الحلوة ملأت مِرفَقَايَ بحمامٍ أبيض، أخذَ يطيرُ هنا وهناك، ويعودُ من هنا وهناك إلى مِرفَقَيَّ كأنَّه السَّاكِن. فجأةً؛ استيقظت داخلي الشَّمس. شعرتُ بكسلها يذوب مثلَ شحم أُذنَيَّ. جَدِّيَ سحبَ عنقريبه ناحية الحائط قليلاً. شيئاً؛ ظِلِّي نما على الأرض. كُلَّمَا مدَّت الشمسُ عُنقها؛ الذي يشبه عُنق حبيبتي الجميل؛ نما ظلِّي على الأرض. سمحتُ له بالتفكير  وجِلْدِي؛ ظِلِّيَ الذي نما. لم أكترث مطلقاً لظلِّي وغياباته. ظِلِّي ظِلُّ ورقة؛رأيتُه؛ لكنِّي صَدَّقتُ الجَّسد.

وجدتُنِي واقفاً على حائط الزَّمان. لا أدري مَن الذي أبَرَزَني هنا؛ واقفاً أوَزِّعُ نظري ما امتَدَّ خلف الحدود. شيئاً؛ سمعتُ ضوضاء وصوت كَوَارِيك يتصاعدان من أسفل الحائط الرَّقيق. حجارتُهُ القديمة قيد التَّهَالُك. خطواتي فوقها قيد التَّهالُك ومحسوبة. رميتُ نظري أسفل حائط الزَّمان، فرأيت فيلاً ضخماً يحاول جرَّ الحائط، الذي أقفُ عليه بحبلٍ يمتدُّ من مؤخرته حتى بطن الحائط، الذي يتمايلُ في ذعري. العمالُ ينهالونَ بسياطهم على مؤخرة ذلك الفيل؛ فيتأوَّه سجيناً. لمحتُ نفسي يأكُلُهَا السُّودانُ بشَراهةٍ هناك؛ أيضاً، فيما طير ( أُمْ رَخَمْ الله) يحاولُ سحبها بمنقاره الولهان. تصاعدت أنفاسي. قلتُ أنظرُ في الناحية الآخرى. رميتُه؛ نظري؛ أسفل الناحية الآخرى من  حائط الزَّمان، فرأيت فيلاً ضخماً يحاول جرَّ الحائط، الذي أقفُ عليه بحبلٍ يمتدُّ من مؤخرته حتى بطن الحائط، الذي يتمايلُ في ذعري. العمالُ ينهالونَ بسياطهم على مؤخرة ذلك الفيل؛ فيتأوَّه حزيناً. لمحتُ نفسي يأكُلُهَا السُّودانُ بشَراهةٍ هناك؛ أيضاً، فيما طير ( أُمْ رَخَمْ الله) يحاولُ سحبها بمنقاره الولهان. أنفاسي تصاعدت. سقطت منها صفحات الكُتُب. وضعتُ يداي على رأسي وبدأتُ أصرخ. وقفتُ لبرهةٍ. احدى عشر دمعةٍ انزلقنَ من عينايَ المسحورتين. شعرتُ بـ( ناجي سَاعَةْ اليَد) يُكَوِّمُهَا أمامه؛ الدُّمُوع. يُمسِكُهَا وَاحِدةً وَاحِدَة. يُحَاولُ فَتحها. تَستعصي عليه؛ دمعتي. يلتقطُ شوكةً ويفتحها من الداخل. يخرجُ منها كوناً ما؛ يضعه جانباً؛ وهكذا حتى أخر دمعةٍ سقطت على الحائط وآخر كونٍ أيضاً.



                                                                                                   أمْبدة

Wednesday, August 14, 2013

المَنَاطِقُ بِتَحرِيض


مَا الذِي يَنْزَعُ وَسْطَ الايَّام والصِّيغ والسَّاعَات والدُّول والسِّياقَات. الوَلَدُ الآدَمِيُّ. النَّهارِيُّ المُعَرَّضُ، كُلَّمَا تَهَالَك واضِحَاً أوضَاجاً بِعَاطِفَته ومَكَانها المُسْوَدّ، الازرق؛ تَهَالَك أيضاً عَلَى مِصْطَبةِ التَّعبِئَة. ثمةَّ مَنْ يُحَاوِلُ تَكوِين صَوتٍ لَيسَ لَه، بِاللَّعبِ عَلَى صَوتِه المبتَعِدِ فِي الرُّطَانَات. الصَّوتُ الكُتلَةُ التِي لا تَتَأكّدُ بالنُّزُوعِ اللَّحمِيِّ نَاحِيَتِها، الكُتلةُ التِي تَعتَملُ مُخَادِعَةً وتَسِيلُ بِخِيَانَتِهَا فِي تَحرِيض. قَبَضتُّنِي سَهْلاً. قَبَضتُّنِي مُنزَلِقَاً فِي سهولةٍ جَاوَزْتُها بِلُؤم. ولماذا كُل هَذَا العالمُ/ الاشارةُ الجارحةُ والاستسلاماتُ الخرساءُ والعِبء. العالمُ المجموعُ الزِئبَقِيُّ لِلحَاجِيَاتِ البَشَرِيَّةِ المُعَلَّبةِ والنَيِّئةِ والمكبُوتَةِ تحتَ جِلدٍ مُزعِج؟. قَبَضتُّنِي خَشَبةً عَلَى بَابٍ سَيَسقُطُ بَعدَ لحظةٍ مِن الخطِّ أو الخِياطةِ الهَوجَاءِ لِسِرْوَالةِ الوقت.  قَبَضتُّنِي شَجَراً جَارِفَاً وحَوْصلات.  انزَوَتِ الاقمَارُ يَا فَنَّان. الاقمَارُ البلاستِيْكِيَّةُ لِنَشِيدٍ خَفِيضٍ، يَلُوحُ أحياناً. يَتَعَإلى. يَتَعَرَّى أحياناً. يَتَحيَّنُ. أحياناً كِتَاب. وأحياناً غابةً قاسية وكِتمَانَات وتَنسيق.

كيفَ نَمتَدُّ بِالمعلُومةِ اليَومِيَّةِ، عَن سُكُوتَاتٍ مُجزَّأةٍ إلى أرطَالٍ وصُرَر ودَمُّوريَّات ودَبَلان؟.  الوقتُ الآدَمِيُّ الخَالِص. المنطقةُ الآدَمِيَّةُ، التِي مُجْتاحةٌ بِجيوشِ المغَامِرينَ والمُغَامَرَات غير الاكيدَة. مُجْتَاحَةٌ بِأسمَاءٍ وسَمَكِ خُذلاناتٍ وأنا. قَبَضتُّنِي خَرَسَاً بِحَلقات. قَبَضتُّنِي يداً، جَسدَاً مَحْضَاً. ويَسقُطُ هَيكَلٌ جَدوَلِيٌّ مُعَبَّأٌ بِفَضَلاتِ الحلُمِ والتَّدرِيبِ والتَّجرِيبِ المُلخَّص، الجاهِز المُعَدّ. لكِنَّها تَخْدَعُ بِشِبَاكِهَا وانزِلاقَاتِهَا الحالِمَة؛ المنطقةُ الخالصةُ التِي لَمْ تُكْتَشَف أثناءَ كُتلةِ الآدَمِيِّ، وبَينَها تُثَرثِرُ الحاجِيَاتُ والغَريزَةُ، وليسَ ثَمَّةَ مِن اسمٍ وتأريخ ولا شَخص.

تَذهَبُ بِكُتلةٍ. تَنزَعُ مِن كُتلَةٍ إلى كُتلةٍ إعْتَمَلَت، تَنزَعُ ولَيسَ لَدَيكَ إلا الشَّكُ والحشرَجَةُ وأقلامُ (الكُوبْيَا). الكُتلةُ مَغسُولةً مِن البَيئة والأم. أتَعَرَّى مَنطِقة. أتَعَرَّى أتَعَرَّى. اغْتَسِلُ مِن الالهَامَات. اغتَسِلُ مِن الإقتِرَابِ الأبكَمِ الذِي لايَبدُو مَفهُومَاً لجسَدِي. هَل يَعْنِينِي أنْ أفهَم!. الإقترابُ نَاحِيَةً وَجِهَةً، يَا حَادِس. ولماذا تمتدُّ الهَذَيَانَةُ اليَومِيَّةُ أيضاً، بِأعبَائِهَا المنْتَخَبَة عَن مَا صِرتُ إليه، أو صَارت إليه فِي كُتلَتِي أو كُتلتها؛ الصوتُ المبتَعِدُ، التُرجُمَانُ الأبكَمُ لِمَنطِقَةٍ لا تَستَطِيعُهَا التَّعبِئَة؟. قَبَضتُّنِي حَرفَاً ورَقَمَاً ذَابح. وشَيئاً ما. ورَقَمَاً ذَبِيح. ولاشَيء بِسَالِبات. ولا شَيء لاشَيء أجْرَد. الهَذَيَانَةُ العالمُ اللَّخَدَر. اليَابِسُ. المفَازَةُ المنطِقَة. المفَازَةُ المحض. الأشغَالُ الرَّسمِيَّةُ التَّعلِيمِيَّةُ المُهَذَّبة، الأشوَاكُ عَلَى مُؤخِّرَةِ النُّسخَةِ الحَيَاتِيَّةِ مِنْ نحن وهُم وأيضاً. العَالمُ القَضْماتُ السُرعَانيَّة عَلَى حَلَمةِ الوسيلَةِ يَا فَنَّان.

الكُتلَةُ فَسَادَاتُ مَا يَخدَعُ مُطمَئناً لإكتِمَالِه.

السُلطَاتُ تَتَلف. ليس يَنبَغِي التَّعرِيضُ بما أصَاب مَنَاطِقَها السَّهلَة، مِن نُزُوعَاتٍ تَبتعِدُ وتَبتَعِد. سُلطةُ أنَا تَتلَف. لماذا يَخدَعُنِي خَيَالِي، فَأخدَعُه بِكَشفِي غَيرُ مُبَالٍ؟. الخيالُ مَنطِقة. سُلطةُ الطُعْم التَّربَوِيِّ فِي مَنَاطِقِ الآخر التَّربَويِّ. المُنَسِقات الأبَدِيَّةُ لِلِّذة. سُلطةُ المجمُوعِ الزِّئبَقِي لِلحَاجِياتِ البَشَرِيَّةِ التَّالِفَة، والتَّأكيد والمعنَى المدسُوس خَلفَ يَدِ التَّأكِيد. سُلطةُ الإشَارَةِ والبِئر. لَكِنْ لَو نَمَا جَناحٌ فِي طَرَفِ السَّالِبات، هَل أقُولُ ويخرُجُ مِنِّي لَفظٌ وإشَارَةٌ وشِنُو!.

يا هَذا.
يا حَادِس.
خَرَجتُ بِبِعضِ تَعْيينٍ، مُبَلِلاً سُرَّة الفِيزيَاء والوَاجِهَاتِ النُّحَاسِيَّةِ لِكِتَابٍ قَيدَ الإعداد. فَمَنْ كُنتُ حِيْنَهَا، وأثنَاء التُرجُمُانَة مِن لَحمِي وتَهذِيبِي وفُسَاء البَيَاضَات عَلَى حافَّة اللَّفظ؟. لَيس بِالنَّاحِيةِ الأخرَى سِوى نُسخَتِي التِي أدخَلتُها، أو أدخَلَتنِي حَرجَ الثَّقَافَةِ ومُعِدَّاتِهِ. بِالنَّاحيةِ أنَا وفَسَادَات. ووَبَرٌ قَارِسٌ بالمعنى. يا هَذَا. كُتلتِي لَيست أنَا. فَهل تُشَارِكَنِي؟.

انزَوَتِ المنَاطِقُ فِي الإهمَال، ولاحَت مَنَاطِقٌ بمُهمَل. الجسدُ مَناطقٌ شِجَارِيَّة. لِلزَمَن الآدَمِيِّ مَنَاطِقِه، لِلكَلامِ والسُّكُوتِ والتَّحرِيضَات. لَكِن لَدَيكُم الكَنزُ والسِقَايةُُ واللامُتَنَاهِي فِي العَطفِ والحنَان. فَمَنْ أنتُم؟. قَبَضْتُّنِي طَيرَاً وقَاف. واتَدَرَّبُ عَلَى سَالِبات. قَبَضتُّنِي هُنَاكَاً وبَعض. وأصُونُ التَّحريض والكِتَابة. قَبَضتُّنِي قَاسِيَاً ومُؤلِمَاً وفَانُوس. مَنَاطِقِي فَاسِدَة. مَا هَذَا اللاشُعُور الذِي يَسَّاقطُ كُلَّما لاحَت منطقةٌ فِي المُنتَصَفِ السُرعَانِي لِمُحيطِي والقَارة الفَاسِدَة، التِي تُوْسمُ بالكُتلة والظَّن والغَيبُوبَات. ومَا هَذِهِ الصِيغَةِ الفِيزيَائيةِ لِلمَلابِسِ والإشَارَاتِ والمجتَمَع التَّبَادُلِي أثنَاء الجسَد وبالجسَد؟.  قَبَضْتُّنِي سَهمَاً وضَغِينة ولا مُهْتَم. قَبضتُّنِي السَحَّاب المكسُور فِي غُلْفةِ العَاطِفَة. لَكِن مَا التَّحرِيض؟. وهَل لازِمٌ. قَبَضتُّنِي بجيرانٍ وكِتَابٍ وخَالِية. يَا هَذَا. هَل أدرَكتَ اللِّذة الخِدَاعِيِّة، ولمَّا تَزل بمكَانٍ قَيد الإعداد مِن لحمِكَ!. يَا هَذَا. يَا حَادِس. يا حَادِسة. لَيسَ بَعدُ. ولَيسَ بَعدُ اللانِهَائيَّة. لا تُدرِك. أستَضِيفُ رَائِحَتِي.  ويا لَبَالُوْعَة الحرَجِ البليغ. لا تَطمَئنَّ لإدرَاكك، لأنَّكَ لَم تُدرِك الشَّيءَ والسِيَاق والصِّيغة وأنَا واللاشخص. إنَّها الزِّراعَات.

يَهتَمُّ بالنَّافِذَة
ويَقْضِي عَصَاته فِي كِتمان.

المُتَّجِهَاتُ فِي الصَوْب. أترجِمُ الغِلظَةَ والمسكِين. أتَذَرَّعُ بمهَاجَمَةِ اللُّغةِ يَا جَان. تَغطَسُ رُطانَاتٌ بحلقِي. المُتَّجِهَاتُ فِي الصَوْب وما لا يُدرَكُ بحال. ألـ (شِنُو). أزَاوِلُ نَافِذَةً فِي نَافِذَة. أنخَدِعُ. قَبضتُّنِي إمعاءً وخَلاخِيل وخَرَس عَائلِي. وليس إلا أنخَدِعُ. ومَا أنَا بِعَارِف. تَظهَرُ التَّعبِئةُ فِي نُسختِهَا الكَربونيَّة باليَومِي. تَظهَرُ فَاسِدَةً بِشكل. وقَائمُ العَالَمِ يَتَرنَّحُ فَوقَ كُسَّارِ الخَرَس. انزوتِ الاقمَارُ بعُرفِهَا البِلاستِيكِيِّ يَا فَنَّان. وتَستطِيلُ غُلْفَةُ المُتَّجِهَاتِ فِي الصَّوْب بِبَعضٍ ونُسَخ.

كَأنَّه النَّسيجُ الزِّئبَقِيُّ لِلمنطِقَةِ الآدَمِيَّةِ، الصَّوْبُ الخفِيضُ أمَام المُحَايَثَةِ والتَّنسِيقِ وكَلَّابَةِ الضَّرُورِيّ. ومَا أنَا بِعَارِف. قبَضتُّنِي هُروباً. قَبَضتُّنِي ذَرَائِعَاً مَقضُومَةً بِفَسَاد. إنزَوتِ الأقمَارُ فِي التَّسَارُع، يَا وَرَل. يَا وَرَلة. إنَّه النَّسيجُ الزِّئبَقِيُّ لِلحَاجِياتِ الآدَمِيَّةِ عَلَى ذِمِّة التَّقَارُب، والدُّمَى ودَمعة (الكُوْرُوشيه) النبيل.  فَلِمَاذا كُلُّ هَذا العَالَم بِنَحوٍ، مُلْتَقَطَاً وخَلفُه تُثرثرُ الصِّيغُ واللِّذَة؟. نَمْذَجتَنِي يَا هَذا بِنَسْجِك.  اغتَسَلتُ مِن التَّعَجُبُّاتِ المستَنسَخةِ والنَّظرِ الضَّارِي، لِمَا يحجِلُ بِظَاهِرتِي مِن سُؤال. ظَاهِرةُ الجِلدِ وأطلَسِه. كُتلتِي ليسَت أنَا. يَا كَم اظهَرُ فَاسِدَاً بِشَكل. المنطِقَةُ الإنسَانِيَّةُ الفَاضِلةِ بِعَينِ التَّرجَمَة.

مَا المكَان والمنطِقَة التِي بِالممكِنِ، ولَيسَ بِالعَادَةِ صِياغَة الإستطراد الجسمِي بِها؟. الدَّربُ جِسمٌ ومَنطِقَة. ومَا الرُّطَاناتِ واللِذَّة ودَوَالِي والشَّخص بِزَوَالاتِهِ؟.  يجري التَّعليمُ فِي الوقتِ الإنسَانِي المختَصِّ. رَسمُ النُّقطَةِ الخاصَّةِ عَلَي ظَهرِ العَاطِفةِ العُمُومِيَّةِ لِمَنطِقةٍ واحِدةٍ قَديمة، تَستَضِيفُ الأوجَاعِ الإنسَانِيَّةِ بُغْيةَ التَّعبِئةِ والدَّورَان. لكِّنَها لَم تَكُنِ التَّعبِئة، فَأستَطَالَتِ الدَّورَانَاتُ عَلى النَّفسِ الوحيد، القَديمِ لِمَعنى إنسََانِيٍّ واحدٍ معلومٍ بالتَّنوِيعَات. حَجلتُ بعَينِي شِباكاً ومغْمُورَات وأوَانِي لاذِعَة. التَّنويعةُ ذَاتها بِارقَامِهَا وأدَواتِهَا العَادِيَّة والـ (promise). حَضَرتُم بجسَدِي خَالصاً، لكن لم تحضُرُوا بِعَدل. يَا. يا هَذا يَا حَادِس. يَا حَادِسة. ليس وَضْعُ الرَّسم نَفسه عَلَى ظَهْرِ الشَّيء، إنما السُّؤال مُبتعِداً.

حُجرَةٌ يَسُوطُها الغُبارُ بمُقايَسَاتِه. وكِتَابُ الحَلمةِ قَيد الإعداد أيضَاً ولا مُهتَم. جَرَّتِ الحاجِيةُ سُتيَانَها لأعلَى وتَعَبَّأت بالجِسمِ المسرَحِيِّ لِلصِيغَةِ الإنسَانِية. لماذا اغتَسَلَتِ الذِّكرياتُ وكُرَويَّاتها بِفَسَاد!. الحروفُ الحَادِسَةُ تجرَّدَت مِن لِذَّاتِها ولَم تَستَطِع المتابَعَة. حَنَانُك يَا فَنَّان. تمتدُّ مِنطقةٌ واحِدة، محرُوثةٌ بالسّهُولات، لو لا التَّفكِير.  

انزَوَتِ النَّأمَاتُ البِلاستِيكِيَّةُ والجِسمُ الأبَدِيُّ بِشكل. انشُرُ سَرَاوِيلِي عَلَى الحبلِ العُمُومِيِّ لِترجَمَةِ العُمقِ الإنسَانِي. دَمُّورِيَّاتُ الكُتلةِ، التِي تَنزَعُ بِاستِطرَادٍ عَادِيٍّ وخَجُول، كُلَّما هَبَّت اجَابةٌ ما. لكِنَّه لَيس النُّزُوعُ المفهُومِي بالجسَد. إنَّه التَّأثِير المِتحَفِي لِكَمَالٍ قَيدَ الإعداد بهذا. اذا لَم تَستَطِع، فَحَاوِل. اذا لَم تَستَطِع الإحتِمَال وابتِلاعَ الهِلالات، فَلَيس الدَّربُ كُتلتك. أنتَ مُستَضِيفٌ أبَدِي، ويَدُكَ فِي التَّأكِيد.

يَروِي الطَّنِينَ الحجَرِيَّ لِرغبَةٍ ظَنَّها مختَلِفَة. ويَتَمَاسك. اللَّفظُ ذَاتُ نَايْلُونَات. وكَمْ تَهبُّ اجابةٌ بكُرسِيٍّ. انزَعُ مِن منطقةٍ لمنطقة، حَالِبَاً المُنَظِّفَاتِ الكابُوسِيَّةِ للاشَخصٍ حَضَرَ بجَسَدِي فِي التَّأثِير. فِي ذِمِّةِ الإعداد ابتَلَعَنِي وأنَا نُقصَانٌ وفَسَاد. الرَّغبَةُ المختَلِفَة لَيستِ رَغبَة، انَّمَا نَوعِيَّاتٌ مِن كُتلةٍ ورَسمٍ مَفهُومي.  يَا هَذا. الكَأسُ بِقَطرَة. العَالَمُ الرِّيَاضِيِّ لِسَرَاوِيلِي المنشُورة عَلَى الحَبْلِ العُمُوميِّ لِوَاجِهَةِ الشَّخصِ قَيدَ الإعدَاد. قَبَضتُّنِي نِسَاءً، وضُمُور ولُهَاث احرَش. وبِيَدِي حَيَوَان وفَجأة. قَبَضتُّنِي بِشَكلِ مُحَايَثَة وكِسُور لَفظِيَّة. قَبَضتُّنِي غَيرَ مُهتَم.

يا سَمِيرِي.
يَا فَنَّان.

اُنَظِّفُ شِبَاكِي مِن التَّأثِيرِ الجذرِي والعَدَالات.  اتَّبَعتُ اللَّيمُونَ الذِي تَسَاقَطَت حَاجَاتُه، لمَّا لَم استَطِعِ البَقَاء فِي خَيْزَرَانة الـ long some)) الخاصة. جَاء يَتَحَقَّق. لَكِنَّ التَّعبِئة خَالَطَتهَا الشِّباك. الشِّبَاكُ خَارِج العَدل.  اتَّبَعتُ اللَّيمُونَ بِلا حَاجِية ولا شَخصِي، فَتَلَوَّثتِ الشِّبَاكُ بِالتَّأثِيرِ الكَربونِيِّ وخُذلانَاتِ مَنْ نَاداك. يَا سَمِيرِي. يَا فَنَّان. خَالَطَتنِي تَرجَمَة.

النَّبَاتُ الكَاذِبُ مجمُوعٌ بجسَدِك. ولَيس إلا النَّسخُ المستَرسِلُ؛ مُنَاسَخَةُ الآدَمِيِّ المستَضِيفِ لِدَربٍ رَأه دَربه. ظَهَرَ السُّلوانُ بِعينَيه الذَّابِلَتَينِ فِي صَرخَةِ عُضوٍ ضَجرَان. نَبَاتٌ كَاذِبٌ يحرُثُ المِنطَقَةَ الآدَمِيَّةَ بِصَفِيرٍ غَيرِ مُصَدِّق. مَا الدَّرب وتَدرِيبَاتِهِ المنسُوبَة لِلبعض وأيضاً؟. العَينَانُ الإشَارةُ الكَاذِبَةُ بِاللِّزُومِ والغَرس. ومَا استِمرَارُ الشَّيء قَيدَ الإعدَادِ مِن المجموعِ الجسَدِيِّ لِلهَبَّاتِ المبَاغِتَة لِلصيرورة فِي الوقتِ الإنسَانِيِّ الفَاضِل؟. الوَلَدُ النَّهَارِيُّ المُعَرَّضُ، المُتَهَالِكُ بِالنَّاحِيةِ غَيرِ الرَّسمِيَّةِ والفَسَادَات. قَبَضتُّني خُصَى وتجوِيفَات.  ومَا أنَا بِعَارِف.  المُنَاسَخَةُ الإجبَارِيَّةُ لحِصُولٍ كَاذِبٍ، تَتَفَصَّدُ بِاثنَائه نَبَاتَاتٌ كَاذِبة. تَصرُخُ عَينَاه الذَّابِلَتَانِ، السُّلوَانُ بِعُضوٍ أعمَى. وهُوَ عُضوٌ أعمَى بجسَدِك.  مِنطقة عَميَاء، يَا سَمِيرِي يَا فَنَّان.  

(بُنْقُزُ) الحتمِيَّة يَظْرُطُ بِتَفرِيط.
 كُنتُ جَالِساً فِي جِلدٍ، ومَعِي بَعضُ دُرُوبٍ جَافَّة وبَيَاضٍ فَاسِد. (البُنْقُزُ) يَكذِبُ كُلَّمَا هَبَّت عَلَى نَبَاتِه اجَابَةٌ وتَنوِيعٌ عَلَى اجَابَة. جَلَسَ قُبَالَتِي، وبَدَأ يَتَبَوَّلُ ايقَاعَه المظلِم. انحَشَرتِ الملابِسُ بحَلقِي فَلَم استَطِع. الإجَابَةٌ عَادَة. اخرَجَ منطقَةً مِن تحتِ اظَافِره، فِي محَاوَلَةٍ لِكَشفِ الصِّيغَة، أو مَعرِفَتها. لَستُ مُتَأكِّد. أنَا أبو( الجُعرُان) المفهُومِي لِعَالَمٍ اشَارَة. نَعم. كُنتُ فِي سَبيلٍ منطقةٍ مِن الآدَمِيِّ. ولَم تُخَالِطُنِي الصِّيغَةُ التِي بَنَاهَا بجَانِبِي فِي التَّصُوُّر. يَا هَذا ارحَمنِي مِن نَاهِدِ التَّصَوُّرَات. أنَا لَستُ أبَدِيَّتِك.

العِلمُ المحمِيَّاتُ بـ (فَبريكا) قُبلتي. اتَّسَخَت عُلُومُ تَهذِيبِي.

مَلَكَتُك سَالِبَات. ولَم تَستَطِع المتَابَعَة. عَرَضَت عَلَى كُتلَتِك بَيَانَاتِها التَّحرِيضِيَّة، عَرَّضَتكَ لِلتَّحرِيض. وأنتَ عَلَى ظَهْرِ المصَافَحَةِ المُقَضَّبَة، رَاعِيَةُ سَالِبَات. تُخرِّبُ المهَفَّات والإدرَاك الرَّسمِيِّ لِمَا يَعتَمِلُ فَرحَان. هَل تَستَطِيعُ المتَابَعَةَ قَارِشَاً التَّعوِيلَ عَلَى مَسلَكٍ فِي الملابِس واشَارَاتِ الطُرقِ المستَفِيضَةِ فِي نَبَاتَاتِها الكَاذِبة؟. هَل تَستطِيعُ أنتَ يَا أنتَ كَامِلاً؛ يَا أنتَ فَاسِداً بِشَكل؟.  

مَا الوقتُ الآدَمِيُّ الممتَدُ بِالجسدَنَة؟. أرطُنُ مَطرُودَاً مِن جَنَّةِ الحدْس. نَبَاتِي فَاسِد، نَبَاتِي فَاسِد وحَولَ عُنقِي يَلتَفُّ لَيلٌ بِكَهرَمَانٍ ودَمُورِيَّات. لماذَا يختَلُّ البُنْقُزُ الحتمِيُّ لِلحَاجِية، المُوقَّعَةِ عَلى زَوَال؟. الوَلَدُ النَّهَارِيُّ. النَّسِيجُ الزِّئبَقِيِّ لِلتَّعبِئة، مِن حَلمَةٍ إلى حَلَمة بِصُور. أرطُنُ مَطرُودَاً مِن جَحِيمِ الحدس. قَبَضتُّني التَّوقِيع عَلَى ظَهْرِ لاشَيءٍ عَجِيب. أبو (الجُعْرَان) النَّهم فِي رِيالةِ السُرعَان.  يَا هَذَا بجسَدِك تحرِيض. فَاغتَسِل مِن الإلهَامَات.

كَيف نمتدُّ بالمعلُومَةِ اليَومِيَّةِ، عَن سُكُوتَاتٍ مُجَزَّأةٍ إلى أرطَالٍ وصُرَر ودَمُّورِيَّات ودَبَلان؟. الضُّمُورُ الآدَمِيُّ فِي تَعوِيذَةِ الملبُوسَاتِ المسَائيَّةِ لِصَوتٍ انفَعَل. الصَّوتُ المخنُوقُ بِيدِ التَّأكِيدِ عَلَى كَمَالاتٍ، لَيست فِي المقصُودِ البَيَانِي لِظَهْرِ عُملَةِ العَمَى وتَعبِئتِه العَاطِفِيَّة. كَيفَ ونحنُ معلُومَاتٌ وزَلَل وجَدَلِيَّاتٌ نَبَاتِيَّة. لَكِن هَل لازِمٌ صَوتٌ لِكُتلةِ كِتَابٍ قَيدَ الإعدَادِ بِالعَادَة؟. ومَا الذِي نَأخُذُه مِن الكُلِّي المُتَجَمِّع فِي قَنَاةٍ صَفِيرِيَّةٍ تُخَالِطُها الإلهَامَات، وتَوقِيعُ (بُنْقُز) الحتمِيِّةِ الموهُوم، ومَا الذِي يَأخُذُه مِنِّا مُجتَمِعِين حَولَ جِنَازَةٍ تَتَعَرَّقُ السُّؤالَ مُبتَعِدَاً؟.  جِنَازَةِ المحَاوَلَةِ  يَا سَمِيرِي يَا فَنَّان.

التَّعبِئةُ العَاطِفِيَّةُ تُجَادِلُ أقلامَ الكُوْبيَا بِاشَارَاتها.
لَو التَّعبِئةُ العَاطِفِيَّةُ تُجَادِلُ بجسَد، لخرَجَ مِن قُبلَتِهَا البَلهَاء، نَسِيجٌ وطَيرٌ مُجتَمِعٌ حَولُ دَربٍ ومنطِقَةٍ قَلِيلَةٍ،فِي الحسبَان. لَو تُبَادِلُنِي كُتلَتِي، التَّعبِئةُ العَاطِفِيَّةُ لِعَالَمٍ محسُوبٍ بِدِقَّة. لَكِنَّها فِي طَرْقةِ مَنْ نَادَاكَ، التَّسَارُعُ المأخُوذُ لِشَرِيحةٍ فَاسِدةٍ فِي شَخصٍ هَاجَمَكَ بِالمعنَى والمضْمَضات. القِمصَانُ المقلَّمةُ بِالرُّطانة والتَّحرِيض. ولَيسَ فِي القَصدِ البَيَانِيِّ أدنَى تَصنِيفَاتٍ وشِبَاكٍ ونحو لحمِيٍّ ونَوعِيَّة. مَنْ نَادَاكَ بجسَدِي قَمِيصٌ شَخصِيٌّ خَارِجٌ عَلَى التَّعبِئة يَا هَذَا.

انزَوَتِ الهِلالاتُ بِحَادِس. الغَرِيزَةُ ومَهفَّاتُ اللَّحمِ والنَّسِيجُ الصَّارِخُ لحَيَاةٍ قَيدَ الإعدَاد. ونَارِي نَارِي تَتَسَلَّقُ قَافِزَةً فَوقَ عَتمَةِ المجَاز.  الهِلالاتُ المنطقةُ الوسِيمَةُ مِن بَقِيَّتِكَ يَافَنَّان.

قَالَ البَابُ: أنَا الرِّضَا!.
قُلتُ: مَا أنَا بِأحَدِكَ يَا هَذَا. مَا أنَا بِأحد.

بِالمعلُومَةِ الممتَدَّةِ مِن لانِهَايةٍ عَميَاء إلى لانِهَايَةٍ بحَلَقَات، وَرَقَةُ الدَّمُورِيَّاتِ تَنظُرُ فِي الشَّيءِ بالشَّيء، كَأنَّه النَّسِيجُ الزِّئبَقِيُّ لمعَنى انسَانِي تحَجَّرَ فِي التَّثاؤب. أنَا مِياهٌ غَرِيقَةٌ قَبضتُّنِي. الخَلَلُ الكَربونِيُّ لِنَافِذَةٍ غَيرِ مُهتَمَّة. اشتَدُّ بمنطِقَةٍ وتَشتَد.  اتَابِعُ كُلَّ مَا يَسَّاقَطُ بِعَدلٍ، يَا أنتُم؛ مُنحَنِياً عَلَى التَّفكِير. الخسَارَةُ. اللاخَسَارَة. التَّسَارُعُ الرَّمَقَانِيُّ لجسَدٍ فِي جَسَدِي أو جَسَدَكم. الكُتلةُ. السُرعَاتُ والحِبَالُ العُمُومِيَّةُ لِنُقطَةٍ وقَنَاةٍ ولُغَة. أنَا رِضَا قَال. اتَّبَعَنِي اللَّيمُونُ حَتى مَشَارِفِ هَيكَلٍ بِالنُّعُاس. لَيسَ المنطِقَةُ أنْ تَلتَفِت. لَيسَ ثمَّة إلتفِات. بحَادِسٍ اشتَدَّت منطقَتِي ومَا أنَا عَارِف. اجمَعُ سَالِبَاتٍ مُنحَنِياً عَلَى التَّفكِير. كُلَّمَا هَبَّت إجَابَةٌ أذبَحُ رَقَمَاً، ومَعلُومَةٌ تَذبَحُنِي بِالرَّكض. السُّؤالُ مُبتَعِدَاً يَشَتدَّ والوقتُ الآدَمِيُّ نُباحٌ فِي سَمِيري.

بِيَدَيكَ نُسَخِي، قَلِّبهَا كَيفَما شِئت، لَكِن لا تُلَخِصِّنِي.
اخذِلنِي فِي جَسَدِك بِعَدل. اخذِلنِي كَيفَما شِئت واترُك نُسخِي بِالجسدَنَة.

تُفَاجَأُ يَا هَذَا. النَّسيجُ الكُّلِي لِلامُتَنَاهِي فِي العَطفِ والحنَان، يَقِفُ فَاضِحَاً خَيْزَرَانةَ الـ long some)) الخاصة. بِالعَادَة لَيسَ يُدْنِيكَ تحرِيضِي ورِيَالَةُ مَا تحسِبُهُ يَشبهك فِي الحسبَان. والمقصُودُ البَيَانِيُّ يمنَعُكَ بِتَفرِيط. قَبَضتُّني مِياهً غَرِيقَة. قَبَضتُّنِي طَيراً وقَاف. ونُسَخِي فَاسِدَةٌ بِشَكل. مَنْ سَبَقَك بِتَفكِيرٍ منطِقَة. لَكِن مَنْ سَبَقْته بِنسيانٍ أكرَمتُه. ولَيسَ فِي المقصُودَاتِ البَيَانِيَّةِ أدنَى إلهَامَات. فَاغتَسِل مِن التَّلخِيص وأبدَأ عَادِلاً. قَبَضتُّني بجسَدِك يَا عَالَم. سِياقٌ فَاسِدٌ ومنطِقَةٌ غَرْغَرِينتُها فِي التَّحرِيض.

مَا الذِي نحدِسُه ولا نَشعُرُ بالرَّغبَةِ فِي إخْرَاجِهِ مِن سَمَاوات؟. مَاهَذِه الفَوضَى التَّقرِيبِيَّةِ لِنَافِدٍ يَرطُنُ فِي الصَّيرُورَةِ وتَرْطُنُه؟. ما هَذِه الأرطَالُ مِن دَمُورِيَّاتٍ ودَبلان وأخلاق وتَضَامُن، يُشيرٌ مُعتَمِلاً فِي الجسَدِ والكُتلَةِ والتَّسوِيق؟. مَا الذِي يمنَعُكَ مِن التَّفرِيطِ فِي كُلِّ سَالِبَاتِكَ وأيضَنَاتِك؟. مَا هَذِه التَّسَارُعَة التِي لا تُتَرجَم؟. مَا الذِي نحدِسُهُ ويحدِسُنَا فَاسِدَاً بِشَكل؟.  مَا الدُّولُ الكَربونِيَّةُ القَاسِية وأيضَنِي؟. ما هَذِه الهِلالاتُ وهي تَفسَدُ وتَنزَوِي وتَصَّاعدُ، وتَشتَدُّ وتَفسَدُ بِـ(أيضاً)؟.  ما الذِي بِالأمَل عَادِيَّاً ويَنقُصُه العَدل؟. مَا هَذِهِ الغَرِيزَةُ النَّبَاتِيَّةُ الكَاذِبَة وتَرجَمَتها؟.  ولَيس بَعدُ اللامُتَنَاهِية فِي العَمَى، اللامُتَنَاهِية فِي التَّتِمَّة؟. مَا الذِي قَيدَ الإعدَاد مِن الحياةِ والموتِ والغُلْفَة والأوَانِي اللاذِعَة؟. مَا الذِي تُعِدُّه بِنَزَاهَةٍ يَا هَذَا، وأنتَ عَبْدُ حُصُولاتِك.

يَا أنتَ. يَا أنتَ جَسَدِي. يَا أنتَ بجسَدِي وتَنتَظِر. لَن تجِد بِبَعثَرَتِكَ المُقَلَّمة إجَابةً ولَن تجِدَك. قَال قَارِبٌ أنَا رِضَا أيضَاً. تَعَجَّبتُ. أنَا مِياهٌ غَرِيقَةٌ ولا أحَد.  انزَوَتِ المناطِقُ البِلاستِيكِيَّةُ بِعَينِ الوِدَاد. المنحَةُ التَّقرِيبِيَّةُ لِلوقتِ الآدَمِيِّ الفَاضِل. أهَبّْتُ جَسَدِي بالقَشعَرِيرة. قَبَضتُّنِي قَلَمَاً عَينه غَرِيقَة ومُجبَرَة. قَبَضتُّنِي أسبُوعَاً وصَدَاقَات لحظَانِيَّة تَتَآكَلُ بِفعلِ العَدلِ والتَّعرِيضَات، ومَا تَنَاسَخَ مُبَتِعَداً فِي أجَابَتِه السُرعَانِيَّة.  لَكِنّك تَنتَظِرُ ومَا أنَا بِعَارِف. هَل تَعَرَّضتَ لـ ( ليس) بَعد اللامُتَنَاهِية الخاصَّة وخَرَّمَتُك أسَابِيعِي المعتَادَة؟. انزَوتِ بحلقِ مُترجِمِي الملابِسِ هِلالاتُ أيضَنِكَ وأيضَنِي وأيضَنِكُم.  لَكِنّكَ تَنتَظِرُ بِعَسَاك الكَربونِيِّةِ ونُسخَتِي الوحِيدَة بِيَدِك تَتَفصَّدُ. أنَا رِضَا قَال.

يا هذا إذْ تَبتَعِد،
أفَلنْ تَحْدِس كَمْ ابرَةٌ سَتَغزُو قَمِيصِي
بِالسُّهومَات!.

مُبَاغَتَتُك لَيسَتِ المبَاغَتة ولا كُتلَتك. لا. لا استَطِيعُ مُطلقاً. أدَندِنُ بِسِياقٍ انسَانيٍّ مَا. خَرَجِتِ المرَاحِيضُ العُمُومِيَّةُ لِلُّغةٍ مُتَرجِمَةً حَدسَهَا بِعقلِ التَّربِية. مَا الغَايةُ مِن كُلِّ هَذِه الفَوضَى المتَنَاسِخَة لمنَاطِقٍ مَنسُوخَة؟. وهَل ثمَّة غَايةٌ بِالتَّحدِيد؟. ونَارِي نَارِي تَتَسَلَّقُ قَافِزَةً فَوقَ عَتمَةِ التَّعبِئة، وتَرطُنُ مُجبَرَةً عَلى التَّأثِير. الوَلَدُ النَّهَارِيُّ المعرَّضُ كُلَّما تَهَالَكَت بجَسَدِه تَسمِيعَاتٌ فَاضِلَةٌ لمنطقةٍ بِالسُّؤال.  رَائحَتُكُم ضَيَّعَت تَرجَمَتِي. لَكِن احضُرُوا بِعَدل.  النَّقشُ والنَّعشُ سيَّانٌ بجسَدِي. ومَا أنَا بِعَارِف. المرَاحِيضُ العُمُومِيَّةُ لَيست مُجْبَرة لو تَعرِف.

يَا هَذَا،
اكْشِفْ ثَدْيَكَ الهندَسِيِّ،
وَدَعْ أوتَارِي تَرْضَعُ اللَّحن.

المغَاسِلُ الأسلُوبِيَّةُ تَتَغَذَّى عَلَى نُبَاحِ (الضِّرَمْز) وتَشْتَدُّ. مُتَرجِمو الملابس، يَدعَكُونَ غَزَواتِهم بالتَّلخِيص، ولَيسَ ثمَّة مَنْ يَبتَعِدُ عَن حِرصِهِم الهيِّن. الوَلَدُ النَّهاريُّ المَعَرَّض. لا أدرِي كَيف عَبَرَ كُلُّ هَذا العَالَم جَسدِي، إلى منطِقَةٍ خَالِيةٍ مِن الاسم والعُملات المعدَنِيَّة. الحِبَالُ حَرِيصَةٌ عَلى مُعَايَنَةِ أخضِرَار سَرَاوِيلِي، فِي المهَبِّ النَّائِمِ لحَاجِيَتِي البَشَرِيَّة. يَدِي بَهِيمَةٌ قَبَضتُّنِي. لَكِن أوَلم تَرُوا الماعِزَ كَيفَ تُقَلِّبُ عَقلَ مَضغَاتِهَا الغَرِيقَة!. كُتلَتِي لَيست أنَا وأُعَاني. مُترجِمو الملابسِ يَتَفَقَدُون فصوص الغَرْغرِينة بأيْضَناتهم فِي تَسْرِيبِي.

اقتَرِب وسُبَّنِي.
اسمِعنِي نَواحِيكَ العَادِلَة.

الصَّوتُ الآدَميُّ بِالعُضوِ الأعمَى. الصَّوتُ الآدَمِيُّ بِالمنطِقَةِ الصَّريحةِ العَمياء.  عَن لَيسَ بَعدُ اللامُتَنَاهِية فِي الضَّلال، ولَيس بِالكُرسِيِّ اجَابةٌ ووَردٌ واقحُوانَات. كَأنَّه النَّسيجُ الزِّئبَقِيُّ لحَيَاتِكَ مُبتَعِدَاً فِي القَسوَةِ والسُّؤالِ القَاسِي والمعنَى. لماذا بِالعَادَة تَصَّاعد الحَاجَةُ لتَخصِيصِ وَقتٍ بِآدَمِيٍّ، وصَوتٍ آدمي وسِياقٍ انسَانِيٍّ لا مُتَنَاهِي فِي العَطفِ والحنَان؟. وبِالنَّاحِيةِ الأخرَى دَائماً يَشتَدُّ البَابُ المؤجَّلُ واللُّغةُ المؤجَّلةُ والسِمَةُ والتَّتِمَّةُ المؤجَّلة. الصَّوتُ نُزُوعٌ فِي اللَّحمَةِ العَمياء. الدَّعكَةُ  الهِستِيرِيَّةُ عَلَى آكُوْلَةِ التَّربِيةِ الفَاسِدَة.  لَكِنَّه فِي العِصيَانِ ومَطلُوب.

حَنَانك
يَا سَمِيرِي
يَا حَادِس
يَاحَادِسة.

يَستَمِرُّ العِبء الخَالِصُ فِي مَشَيمَةِ استِجَابَتِك الهَوجَاء، وكُلُّه يحدُثُ ومُتَوَقَّع، ويَتَرنَّحُ عَالَمٌ فَوقَ كُسَّارِ التَّأوِيل الرَّسمِيِّ. وتَستَمِرُّ محمُولاً عَلَى هَيكلِ التَّنجِيمِ فَتَفسَدَا.  رَائحةُ النَّسجِ تَزِكِمُ عُضوِي. العُضوُ الأعمَى مَزكُومٌ ويَقرَعُ بابَ اللِذَّة. استِمرَارُك أهوج. قَرعُك أهوج. مُهمَلاتُك هَوجاء. حِبَالُك العُمومِيَّةُ الفَاضِلة. مَنَاطِقُك قَيدَ الإعدَاد. أنتَ قَيدَ الإعدَاد بِأهوَجٍ يَا فَنَّان.

الطُفَيلُ خَالِية،
لَم يَغشَاهَا تحرِيضٌ وتَتَغَذَّى.

مُحَرِّكاتُ بحثٍ بالجسدَنَة. لا تَتعَبُ. ولُهَاثُها الحيُّ يَشتَدُّ. المنطِقَةُ العَمياء تَستَطرِدُ بَقِيَّتُها مِن الجسَدِ واللُّغَاتِ والتَّرجَمة. لا تَتعَبُ. رَسْمُها يَنزَلِقُ أخدُودِيَّاً دَاخل العُملَة المعدَنِيَّة لِعَالَمٍ قَيدَ الإعدَاد. العَالَمُ اللَّخَدَر. المنطقةُ. المفَازةُ الخالِصَة. التَّدرِيبَاتُ الحدْسِيَّةُ عَلى حَافِّةِ القِمصَانِ والزَّلَل. قَبَضْتُّنِي حَلقَاً خَاوِياً ويَبتَسِم. قَبَضْتُّنِي مِياهً غَرِيقَة. التَّدرِيبَاتُ الحَدْسِيَّةُ فِي مُستَنقَعِ الخَاوِية. الوَقتُ الآدَمِيُّ الفَاضِلُ بِالمعنَى والنَّشَاطَاتِ الاخلاقِيَّةِ لِلصُّور. لا تَتعَبُ. ولُهُاثُها يَشتَدُّ. المحرِّكاتُ اليَدَوِيَّةُ لِلِذَّة.

 مَلَكَتُك سَالِبَات. ولم تستطعُ المتابعة. عَرَضَتْ على كُتلَتِكَ بَيَاناتها التَّحرِيضِيَّة، عَرَّضَتكَ لِلتَّحرِيض. لَكِن مَا النَّهج المفهُومِي لِلمنطِقَةِ الفَاسِدَة، التِي مَاتَزال تُقاوِمُ ويُقَرِّصهُا الحُلم؛ وَدْ الكَلب، بِاشتِيَاقَاتِه وغُلْفَتِهِ؟.  وهَل الدَّربُ الذِي تَخطُوه حَادِسَاً فِي نَاحِيةٍ، خَارِج سَالِباتك؟. وما هَذِه الإصرَارَاتُ الهَوجَاء عَلَى عَدم التَّفرِيط فِي فَسَادِك، ويَظْرُطُ بِدَخِيلَتِك ـــ يَا للعَفَوِيَّة ــ قُمْقَمُ المسكِينِ، المخذُولِ بِالعَادَة؟. مَلَكَتُك سَالِباتٌ يَا هَذَا. ولَستَ الحرِيص. زَلَلُك يُقَلِّبُ مِفتَاحَاً قَيدَ الإعدَادِ مِن كُتلَةٍ بِعَالَمٍ أخرَسٍ مُنْتَهِي.

ضَيَّعَتكَ رُؤيا.
فَاضِعتَها حَادِساً. ولَم تَقتَصِد.

المشِيمَةُ منطِقَة. العَدلُ النَّهَارِيُّ لِلمُرَاقَبة ومَا يَتَحوَّلُ ويَتَقَطَّرُ ويُوهِمُ بحَلَقَاتِه، منطِقَة. عَرِفتُ الرَّسمَ ومُجَابَهٌ بِعِدَّةِ تَلخِيصَاتٍ مُمِضَّة. ضَاعَ منِّي الجزءُ اليَسِيرُ مِن بقيَّتِي وافسَد.  تَقلِيبُ طَعمَ الدَّوِيِّ منطِقَة. النُزُوعَاتُ الهَوجَاء منطِقَة. انتَهَيتُ مِن حَكَّةِ الرُّؤيا ولَستُ مُهتمَّاً. نَبَاتُكَ كَاذِبٌ بِهَذا. لَكِنَّك أنتَهَيتَ إلى الدَّمُورِيَّاتِ والدَّبَلانِ والمِياهِ الغَرِيقَة. رُؤيا قَال. هَهْ.

مَنْ يحدِسُنُا نحنُ المعلُومَاتُ الإملائِيَّةُ بِالقَسِيم؟. اللَّحنُ الغَلِيظُ لِلحَشوِ، وبِلا تَعبِير. وبِالمقَابِلِ التَّحرِيرِيِّ لجسَدِنَا وتَضَامُنَاتِه الهَندَسِيَّة، تَنحَشِرُ اقلامُ الكُوْبيَا، ومَزْلَقَانٌ يَلْتَذُّ مُبتَعِدَاً فِي منطِقَةٍ مِن السُّؤال.  وهُوَ عُضوٌ أعمَى ومَزكُومٌ بِالقِرَاءةِ والمستَقبَل والعَوَاْرَات.  تَفَاجأتَ. اتَسَرَّعُ. تَهُبُّ سُرعَاتٌ كَاذِبةٌ بِالنَّحو. يَا حَدَثتَ لجَسَدِي قَشعَرِيرةٌ مُلَوَّثةٌ بِالتَّرجَمَة، التِي اسبَغَها خَيالٌ بخَيَالِي، عَلَى هَبَّةٍ عَادِيَّةٍ مِن هَبَّاتِ الآدَمِيِّ غَيرِ المُصَدِّق. الخيالُ منطِقَةٌ مُعَرَّضَةٌ وزَوَال.

احجِز لِي شُرفة،
يَا شَاي عَصرِيَّاتك
يَا معلُوم.

انزوتِ الاقمَارُ يا فَنَّان. الأقمَارُ البِلاستِيكِيَّةِ لنَشِيدٍ خَفِيضٍ، يَلُوحُ أحيَاناً. يَتَعَالَى. يَتَعَرَّى أحياناً. يتَحيَّنُ. احياناً كِتاب. وأحياناً غَابَةً قَاسِيةً وكِتمَانَات وتَنسِيق.

بِشَرف سَرَاوِيلِي المزكُومَة، ومَا عَلِقَ بذهنِي مِنْ مُهمَلات، وبقَسوَةِ لِينْيات مَا انصَتُّ دَاخِله مِن وَقتٍ آدَميِّ يَا جَان، لَم تَكُن مُهَاجَمَة اللُّغَةِ وحدَها، إنما اللالُغَة ومَا بَينهُما مِن قِدُورٍ بِدَاخِلها أكوانٌ وتَوَقُّعَات. ليسَ لَنا شُرفةٌ ولا يحزَنُون، ولا كُلَّ مَا قَنَصنَاه ظانِّينَ أنَّها الحَلَقَاتُ والدَّوائر، وبُغيةُ المفهُومِ الحَجَرِيِّ لحَيَاتِنا، لَم يَكُن سِوى هَذا العُواءُ المخَاطِي لمَعنَى لمَعَانِي يَلُوحُ فِي التَّعيينِ المَرِيض، الخَلاب، لِمَا تَخَيَّلنَاه سَبِيلاً ونحو ووَسِيلةً حِرْمَانِيَّة. بِشَرف سَراوِيلِي يَا ليلَ البهيمةِ بفَنَّان.

ادَندِنُ بِسِياقٍ انسانيٍّ ما، يَا هَذا. أنَا بجَسَدِكَ المعلُومَةُ، وبَيَانَاتُها تُحَرِّضُك عَلَى تَقرِيبِي لِمَفهُومٍ بِنَباتِ عَقلِك. لَكِنَّك حَدَستَ زَوَالِي وسُهُومَاتِي؛ إذ أنَا مَعلُومَتُك. والعَالَمُ الذِي يَنهَالُ عَلَى ضُرَاطِ البُنْقُزِ الحتمِيِّ لحَاجَةٍ مِن حَاجِيَاتِك الكَتِيمَة حَدَسَنِي أيضاً. قَبَضتُّنِي أرطُنُ بِعَالَمٍ قَيدَ الإعدَاد. قَبَضتُّنِي اجُرُّ المخَيلة المنطِقَة، إلى المخَيلِة المنطِقَةِ الفَاسِدَة. يَا هَذا كُتلَتِي لَيست أنَا وأُعَانِي.

انزَوَتِ الهِلالاتُ بِحَادِس. الغَرِيزَةُ ومَهَفَّاتُ اللَّحمِ والنَّسِيجُ الصَّارِخُ لحَياةٍ قَيدَ الإعدَاد. يَتَسَلَّلُ بُخَارُه نَاعِمَاً ويَفهَمُ يَدِي. الكُتلةُ الحرِيصَةُ عَلى امتصِاصِ بِذرَتِي. الكُتلةُ المختَنِقَةُ بِإحَالاتِي ودَوَالي وسِياقِي. كُلَّما قَصَدتُهُ بهُجرَانٍ، اقتَرَبَ مُبتَسِمَاً ويُنَاوِلُنِي مِفتَاحَه مِن جَسَدِي. الجزءُ البَقِيَّةُ الزَّوالِيةُ لِتَحرِيضِي. ونَارِي نَارِي تَتَسَلَّقُ قَافِزَةً فَوقَ عَتمةِ المجَاز.  الهِلالاتُ المنطِقَةُ الوَسِيمَةُ مِن بَقِيَّتك يافَنَّان.

مَنْ الكَاتِب؟. مَنْ بجسدِ الكَاتِب يَفعَلُ تُرجُمَانَتِه ويَذهَب؟. مَنْ تحتَ جِلدٍ مُزعِجٍ يَتَآكَلُ مُضرَمَاً؟. مَن المنطِقَةُ الفَاسِدَةُ بِالقِياسِ والهندَسة؟. مَنْ بالذَّكَاءِ المنطِقَةِ ولا مُهتَم؟. مَنْ بِالكَاتِب يَرُطُنُ حَامِلاً بَقِيَّتَه عَلى الإبتِعَادِ وغَسلِ الأوَانِي اللاذِعَة؟. مَا الفَنَّانُ والزَلَلُ والنَّشِيجُ الأمَمِيُّ لِلصيرُورَة؟. مَنْ لا يَبكِي لِيَستَرِيح، لأنَّ مَنْ يَبكِي لِيستَرِيح لَم يَبْكِ؟. مَنْ يَرغَبُ خَالِصَاً وحَياتُه واشَارَتُه وعَالمَه وجَسَدَه قَيدَ الإعدَادِ وغَير مُتَأكِّد؟. مَنْ تَتَخَلَّقُ أجزَاؤه اليَسِيرَة المفَاجِئة فِي الفَسَادِ ويَتَخَلَّق، ويمحُو تَخَلُّقَاته غَير مُتَأسِّفٍ عَليها وعَلَيه بِالنَّاحِية؟. الوَقتُ الآدَمِيُّ الفَاضِل. الوَلَدُ النَّهَارِيُّ المُعَرَّض، حَاقِنُ سَاعِدَ العُرْضَةِ بنَسيجٍ زئبقيٍّ مُتَهَالِكٍ، لِيَخرِق مَسَارَاتٍ وسَبيل ونحو وجِدَّة مُقِيمة يَا حَادِس يَا حَادِسَة.

قَائمُ العَالَمِ يَتَرنَّحُ فَوقَ كُسَّارِ الخَرَس. فِي أمَانِ أمُّي أتَعَلَّمُ أشياءاً وأكواناً قَيدَ الإعدَاد. فَوضَى لامُتَنَاهِيةٍ فِي الأرقَامِ والصَّيرُورَات، وأفجُرُ فِي وَجهِ المخَاطِ اليَومِيِّ لِلأسابِيعِ والسَّاعَاتِ والصِّيغِ والدُّول. قَبَضتُّنِي فَانُوس، ويَدُ التَّأكِيدِ تُثَرثِرُ وَسطَ غَرغَرِينةِ أنَا. الدَّربُ الفَاسِدُ يمتَدُُّ مِن دَاخِلِ (نحن) اللَّحمية إلى (نحن) مجنُونَاتٍ سَاهِمَة. مَا أنتِجِهُ مِن مَا كَوَّمتُه فِي حِرصِيَ اليَومِيِّ مخاط ونَباتَات كَاذِبة وسهولَة. مَا هَذِه المفصَلِيَّاتُ الرَّوحَانِيَّةُ بجسمِ الهَائلِ الغَيبُوبِيِّ لِنَوعِيةٍ بِنَوعِيَتِي؟. مَا الأرطَالُ مِن دَمُّورِيَّاتٍ ودَبَلانٍ وقُطنٍ وشِبه بِِنْيَة؟. ولماذا كُلُّ هَذِه العَالَمُ، الاشَارَةُ البِئرُ والكُرسِيُّ المستَجِيبُ لِلسِّياقِ المستَجِيب؟. الدَّرب مُخَرِّبُ التَّدِريبَاتُ الحدسِيَّةُ والزَلَل. لَم أرَى دَمعَتِي مُنذُ أسبوع، ولَم تَرَنِي. فَوضى لِباسِيَ الشَّجَرِيِّ وشَرَفِهِ المُطَهَّم. أنبُتُ مخلُوطَاً بِسَائلٍ زِئبَقِيٍّ لحَاجِيةِ بَشَرِي. قَبَضتُّنِي مُفكَكَّاً إلى تخرِيبٍ وتخرِيب وأمانَات. ألصِقُ الدُّولَ عَلى حَامِلةِ الكَسَلِ والعَلامَاتِ واللَّعِب. نحنُ معلُومةٌ وكَم قَاسٍ. الدَّربُ بِكُتلةِ الصَّوتِ الذِي نَتَقَطَّرُ أثنَاءه عُميَان، وتُخرِّمنا السُبلُ والحبلُ العُمُومِيُّ لِلذَّكَاءِ الإنسَانِيِّ والسَعَادَاتِ الإنسَانِيَّةِ، بِعَينِ التَّرجَمة. 

يَا هَذَا،
بِغَرِيقِي.

الأسبَابُ الحلِيقَةُ تُزْكم. الأسبَابُ الغِنَائِيَّةُ لِعَيَانِ الملابِسِ ومُتَرجِمِيها. كُلُّه يَزكُمُ عُضوِي بِالصِّلاتِ والحَاجِيةِ والمعلُومة. العُضوُ أعمَى. المنطِقَةُ العَمياءُ فِي الصَّفِير. الأسبَابُ الأرضُ الغِنَائيَّةُ لِلاشُعُورِ المقَدَّس. يَا هَذَا مَا أطلاسَانْتِك مِن أطلانتِس الجسمِ والصَّوتِ المحبُوسِ والزَلَل؟. هَل أنتَ مِن عَيَانِ المخْتَنِقِ اللاشُعُورِيِّ لأشغَالِ المادَّةِ والعَلامَةِ والبَارَاْ غَيبُوبِي؟. ومَا التَّقرِيرُ البَيَانِيُّ لِلذَّةِ فِي المُتَعَارَفِ عَلَيه مِن لِذَّة؟. كَأنَّه النَّسِيجُ الصُُّراخِيُّ لِبَرَامِيلِ الأمَلِ المتَعَارَف عَلَيه، فِي كَسلٍ اسمُهُ الأمَل، ولَيس بِه منطِقَة، وهُوَ لَيسَ بمنطِقَتِك وأنتَ لا أحَده ولا أحَد. كَأنَّك النَّشِيجُ الأممِيُّ لأقلامِ الكُوْبيَا وسَاعَاتِ الإنتِظَارِ الآدَمِيِّ والمرَاحِيض. مَا الأرض يَا هَذَا.

مَنْ يُناولني فَنَّان!.
سَأشرَبُ شُبَّاكِي وتُخَالِطُني تَرجَمَةٌ وأيضََنَات.

مَلَكَتُكَ سَالِبات، ويَدُ التَّأكِيدِ تملأُ كُتلَتَك بِالدَّمغَاتِ الرَّسمِيةِ والتَّربِية. مَا الغَايَةُ مِن الحبلِ، الذِي يُرَمِّزُ بِالأسبَابِ الغِنَائِيَّةِ، المتَكَرِّرَةِ لِلوقت الآدَمِي؟. ومَا أنَا بِعَارِف. أخرُجُ مِن وَشِيكٍ تَعبِيرِيٍّ، إلى وَشِيكٍ تَعبِيرِيٍّ وأضجَر. العُملةُ المعدَنِيَّةُ والوَاجِهَاتُ النُّحَاسِيَّةُ لِكِتابٍ قَيدَ الإعدَادِ، تَهذِي بِلَيلٍ حَولَ عُنقِي. مَا التَّحرِيضُ والكِتَابَةُ والقُبلَةُ العَائلِيَّةُ لِنَوعِ النُّعَاسِ والنَّائمِ ومَهَفَّاته؟. مَا الخَالِيةُ والخَيالُ المنطِقَة، والجسورُ والجسمُ المسرَحِيِّ لِلصِّيغَة؟.  تَتَعَرَّض. وتَنخَدِعُ فِي ألـ (لابَأس) والعَادَة. تَنحَشِرُ بحَلقِك حَيَواتٌ وإجرَاءٌ رُوتِينِيٌّ قَبلَ الدَّمغَة. تُباعُ وتُتَبَضَّع. بِكُتلَتِك رُطَانَتِي ومَعلُومة. الصَّوتُ المحَاوَلةُ والمتَابَعةُ والحِرصُ عَلَى الخَدَر. يَا حَادِسَاً فِي ثَمَّتك الحَادِسَة.

يَا أنتَ. يا أنتَ جَسَدِي. يَا أنتَ بجسَدِي وتَنتَظِر. إذ تَغشَاكَ تَلخِيصَاتٌ بَيَانِيَّةٌ لحَيَاةٍ بَيَانِيَّةٍ سَتَتَكرَّر، لِعَالَمٍ بَيَانِيٍّ سَيَتَكَرَّر، ولَيس ثمةَ لِذَّةٌ بِالمجمُوع. اللِذَّةُ مُفرَدَةٌ ولَفظٌ لا يَقُولُ الشَّيءَ ولا اللاشَيء الأجرَد. التَّلخِيصُ عَودَة. والعَوَّاتُ خُروجٌ بِالعَادَةِ عَلَى سَمتِها والتَّسارُع. يجرِي تَسعِيرُكُ فِي المرفَقِ التَّوضِيحِيٍّ لجسرٍ أعمَى فِي عُضوٍ أعمَى. والتَّعبِئةُ البِلاستِيكِيَّةُ تحلِبُك فِي الظَّن. لَكِن مَنْ يَغيبُ يُدرِكُ التَّصفِيقَةَ النَباتِيَّةِ لِلوسِيلَة. وعُواؤه دَلِيلٌ عَلَى الرَّسم.  يا أنتَ. يا أنتَ جَسَدِي. يَا أنتَ بجسَدِي وتَنتَظِر. لَم أكُن سِوى مَعلُومَتُك مِن القَطِيع. قَبَضتُّني مُتَرْجَمَاً، ولم يَكُن لِي صَوتٌ ولا كُتلَةٌ ولا فِيزيَاء ولا مِيتَافِيزيَاء ولا مَلابِس ولا عُرِيّ. يَتَرنَّحُ العَالَمُ فَوقَ كُسَّار الخَرَس بِلَحمِك أو بِلَحمِي، لَستُ مُهتمَّاً. لَكِن مَنْ يَستَطِيعُ المتَابَعةَ ضَائقَاً ونَواحِيهِ تَمْتَرُّ عَقلها بِعَقلِه. يَا أنتَ. يا أنتَ جسَدِي. يَا أنتَ بجسَدِي إلى مَ تَنتَظِر!.

يا هِلالِي
يا هِلالَتِي.
مَنْ يُناولني فَنَّان!.
سَأشرَبُ مُقَارَعَتِي وتُخَالِطُني تَرجَمَةٌ بأيضَنَات.

أعصَابٌ تَتَشَرَّبُهَا أعصَابٌ ونَوعِيَّاتٌ ومنطِقَة. تَسكُنُ كَلامَك الخالِي مِن النُّطقِ، الخَالِي مِن المُحَايَثة، الخَالِي مِن البَصمَةِ والتَّوقِيع، كَأنَّه ليسَ الكلامُ التَّعلِيمِي ونِخَاسَة الصَّوتِ الآدَمِيِّ، أو أنَّه حَالٌ وإحالةٌ فِي الـ(ليس) بعد اللامُتنَاهِية، ومُزَاولةٌ فِي القِمصَانِ والسَّهَرِ قَيدَ الإعدَاد. تَسكُنُ لَيس بِغَايةِ الإقَامَةِ والتَّعبِئة. لَكِن كَيف تُقيمُ فِي مُتَهَالِكٍ يا مُتَهَالِك!. الأعصَابُ الفَابْرِيكَا الظَنِيَّة، والبِئرُ والجِسمُ الهَذَيَانِيُّ لِلدَّمُورِيَّاتِ والدَبَلان وأكيَاسِ نَايلونَات التَّعبئة، بِأثنَاءةٍ مِن وَازِعٍ مُزعِج، رَسمُه أن يَكُون، ويَصِير بِطَرِيقةٍ وهَيكَلٍ لاذِعٍ وأظَافِرٍ وأشغَال. أعصَابٌ نَبَاتِيَّةٌ تُسبِغُك بِنَحو مُتَكَلِّمٍ ومنطِقَةٍ تَرجَمة. قَبَضتُّنِي مِياهٌ غَرِيقَة. وأنتَ لستَ المتَكَلِّم ولا الكَون ولا الشَّخص ولا اللاشَخص أو التَّصَوُّر. بِاعصَابِك إنْ عَرِفتَ زَلَلِي ونُفَاخِ الأيْضَنَات. يَا عَبدَ نُمُّوِيِّ، جَرَى تَسعِيرك فِي قَائمَةٍ مُهمَلة مِن الرَّفِ والإقتِصَادَاتِ والحتمِيِّة. وجَاءتُكَ غَرِيزَةٌ تَربَويَّةُ تُحكِمُ عِنَايِتَها حَولَ مَا صِرته بِعَينِها وليسَ بِعَينِك. أنتَ رَاعِيةُ سَالِبَات، وهِيَ الحَبْلُ الغِنَائيِّ لِبِنْيةٍ مُبَالَغَةٍ فِي الإنسَانِيَّةِ والعَصف. تَعصِفُ بِك هَبَّاتٌ وشِجَارٌ ودَعمٌ ولائحَة. فِي لحمِك خَائن. لحمِك قَطيعٌ يَا عبدَ الكَاذِب النَّبَاتِي فِي حَافَّةٍ مِن حَوافِّك. إن عَرِفتَ مَا بِأعصَابِك العَمياء، نَشرَتَ عَلَى الحبْلِ العُمومِيِّ لِلصَّيرورُةِ مَعلُومَاتك وذِهَابِك فِي الهَرب. لَكِنَّك هَرَبٌ، ولستَ المتَكَلِّم ولا الكَون ولا الشَّخص ولا اللاشَخص أو التَّصوُّر. يَا نَزِيهِي بِفَنَّان.

تَأخُذُ العَالَمَ أو شَرِيحَةً مِن منطِقَةٍ عَزِيزَةٍ، تُسَمِّيك وتَسعَى لِتَعلِيمك فِي فَصْدَات مَنْ ناداك. لَكِنَّك لَيسَ مِلكُهُ وأنتَ لَستَ بمِلك ولا حَاجِية. تَلتَقِيَانِ فِي المُصْرَانِ الهَارِبِ مِن المجمُوع الآليِّ لِعَمَالة الهَضم. الآلةُ تَعمَل. الآلةُ تَمَلُك ولا تَستطِيع ولا تَلُوحُ استطاعَتكَ المادِيَّة. جَدَلُ مُغَذِّي. تَتَعَفَّنُ النُّسخُ المستَعمَلةُ مِن نَوعِيِّةِ أنتَ الجدِيرُ بِالبئرِ والهَذَيانِ قَيدَ الإعدَاد. بِعُمقِها الإنسَانِيِّ تَتَعَبَّأُ صُورٌ واشارَاتٌ، فِي المشَارَكةِ المتَخَيَّلةِ والتََّلاقِى والخَدَر. يَا بِفَاسِدك. الآلةُ تَعمَل وتَشخَبُ فِي تحرِيض. هَل نَهَبَك التَّعطِيل؟. تَعطيلُ الأثنَاءةِ غيرِ الرَّسمِيَّةِ لِهَبَّاتِ الآلة بِكُتلَتِك. هَل ثمَّة ممكِنٌ تَستطِيع تَعطِيله وتَعطِيلك وخَرْقَ المتَابعَة؟. قَبَضتُّنِي طَيرَاً وقَاف. قَبَضتُّنِي عَاجِزَاً فِي تَعطِيلَةٍ والعُملَةُ المعدَنِيَّةُ لِلاشخص تَلْكِزُ عُضويَ الأعمَى فَيَتَعَامَى مُبتَعِدَاً. جَدَلٌ يتَغَذَّى.  وحَرفٌ يَزرَعُ هَواجِسَه وحُدُوسَه فِي بَاطِنِ عُملَةِ الصُّراخ. الآلةُ تَنتَشِرُ فِي البَقِيَّاتِ المبتَعِدَةِ والجيِّدَة، مِن لحمَةِ المُتَّجِهَاتِ بِالصَّوْب. الآلةُ تَنتَشِرُ. هَل أنتَ المتَابَعَة الشَيِّقَة، وخَارِجٌ عَلَى ضرُوبِك فِي المُحَايَثِ التَّقرِيبِيِّ لِوَرَقِ أكَوانٍ نَبَاتِيَّة، تَسَّاقَطُ فِي منطِقَتِها الأمِينَةِ مِن صَوتِك؟. فَصْدَاتُ مَنْ ناداك نُزُوعٌ بِلا اسمٍ ولا تَارِيخ. لَكِن مَا النُّزُوع بالوقتِ الآدَمِيِّ؟. مَا الوقتُ الآدميُّ المنهَالُ عَلى دُرُوبِك الفَاسِدَة يَا فَاسِدَاً بِشَكل؟. جَدَلٌ سِقَايةٌ. قَبَضتُّنِي بِئراً وأتَجَثَّث. وحِبَالاً عُمومِيَّةٍ لمنشُورٍ آدَمِيِّ يُبَعِّرُ أسئلةً ويَذهَبُ مُبتَعِدَاً. الضَّجَرُ منطِقَة. واغتَسِلُ مِن الذِّكرَيَاتِ عَسَاها لا تَأتِي. مَنْ ناداك منطِقَةٌ أيضَاً. وتَنسَى يَا حَادِسِي. تَنسَى مَعلُومَتِي!.

حُجرَةٌ يَسُطُوها السَّأمُ الكُلِّي بِأروَاحِ إبَرِهِ. وكِتَابٌ بِالحَلمةِ قَيدَ الإعدَادِ أيضاً ولا مُهتَم. جَرَّتِ الحَاجِيةُ تَرْوِيَتها لأعلَى وتَعَبَّأت بِالجسمِ المسرَحِيِّ لِلصِّيغةِ الإنسَانِيَّة.  تَنشُدُ البَابَ الخَمْلة، فَلا يَفهَم تَرجَمَتَك يَا هَذا. مَبْرُوداً والرَّسمُ الذي بِعينِ عُملَتِك فَاسِد. فَلِمَ تَنتظِرُ بجسَدِي مَعلُومَتُك؟. مَلابِسُكَ تُوجِعُنِي بِالضَّحِكِ والصَّفِير. لِذَّةٌ قَيدَ الإعدَاد وممتَدَّةٌ فِي اللائِحَةِ المختَبَرِيَّةِ لمدَى الصَّلاحِيَّاتِ المُمِضّ. صَوتٌ قَيدَ الإعدَادِ وغيرِ مُنَاسِب. تَنشُدُ الرُّؤيا الخَمْلَة. تَظهَرُ مُجبَرَاً عَلَى هَذا التَّضَامُن الأخلاقِي لِسَأمِ جِسمٍ، هَزَمَته اللُّغةُ واللالُغَةُ والخَلْط.  الرُّؤيا لَيستِ النُّزُوعُ اللامُتَنَاهِي لِتلك المنطِقَةِ السَّرَابِيَّةِ، التِي تَتَعَالى فِيها الصَّرخَاتُ الكَتِيمةُ لِلمُبتَعِد فِي السُّؤال. الرُّؤيا وَحدَها مُضجِرة. الرُّؤيا وَحدَها سِلعَةٌ سَهلَةٌ بِبَابِ النُّدُوب.

يَا نَوافِذِكُم
بِالكَاذِبة،
إرحَمِينِي.

محجُوبٌ كُلُّ مَا حَفِظتُه بِبَطنِك مِن نَباتاتٍ وشَرِيطٍ ومقَصَّاتٍ وإدرَاكٍ رَسمِيٍّ لـ (ليس) بعد اللامُتَنَاهِيةِ فِي نَهبِك. حَفِظتُه بِسِهُولةٍ قَاسِية. لَكِن كَيف تجرِي العَلامَاتُ المُتعجِّبة فِي زَلَلِك واتِّسَاخِك بأثْنَائَتِها، المنتَفِخَةِ بِالتَّعبِئة. نَلتَقِي فِي عَالَم. ونَتَعَفَّنُ عَالَمَاً لِعَالَم، ومنطِقَةً بمنَاطِقٍ ونِقَاط. والحياةُ الحيلَةُ بِعُملَتِها تَدخُلُ عَلَى تَسرِيبِك بالإحبَاطِ التَّربَوِيِّ، وتَسألُك أشوَاطَها مِن التَّعبئة. نحن مَعلُومة. وبِلا صَلاحِيَّات. لماذا يَضُجُّ الصَّوتُ وتَسمِيعَاتِه المبتَعِدَةِ عَن السِّياقِ والدُّولِ والسَّاعَاتِ والأيَّامِ والرَّسم؟. ومَنْ حَفَرَه بِأنفِي وتَعَجَّب؟. كُلُّ الأشيَاءِ محكُومَةٌ بِإيقَاعِ بُنْقُزِها الحتمِيِّ وتَتَنَاقَضُ وتَتَنَاقَص. وقَد تُفَاجِيءُ. لَكِنَّها تُمزِّقُني فِي السُّؤالِ مُبتَعِدَاً. لَستَ بِأحَدِها. لَستَ بِأحدٍ يَا فَاسِد. لَكِن مَا هَذِه الرَّغبةُ ومَا هَذا النُّزُوعُ الكَتِيمُ،القَائمُ عَلَى تَنوِيعِ وإفسَادِ البِنيَةِ بِالخَرْق والخَلط والثَّقب؟.  نَبَاتُكَ يَكذِب لولا التَّفكِيرُ بِهَذا.

أوَ لمْْ تَعتَذِر  يَا قَارِبي بِحَادِسٍ،
عَن خَرِقَكَ لحنَ المياه!.

مَا الذِي يَنْزَعُ خارج المناطِقِ القَمِيئة، مِن الأيَّامِ والصِّيغِ والسَّاعَات والدُّول والسِّياقَات؟. نَهَبَنِي نَبَاتُه وتجَثَثُّ قَبلَ أن أحْصُلُه وأعرِف. سَيكُونُ فِي المحَاوَلةِ، لَكِن رَيثَما يَلُوحُ بجسَدِي أو عَلَى السبُّورةِ السَّودَاء، بمنطِقَةٍ مِن المخَيلةِ أتَمَزَّقُ وأتعَب. الأيَّامُ والصِّيغُ والسَّاعاتُ والدُّولُ والسِّياقَاتُ تَشتدُ فِي الحَلَبَةِ الرَّسمِيَّةِ الثَّقَافِيَّة، بِمُعِدَّاتِ تَعبِئتِها، مُخْصِيةً أيَّة محاولة تَبتَعِدُ فِي السُّؤالِ، وتُلزِمُ بِطَبِيعَتِها المستَنسَخَة. لَكِن مَا التَّحرِيض؟. ولماذَا الكِتَابةُ واللاكِتَابة!. ونحنُ المعلُومةُ الشَّبَحِيَّةُ خَارجَ الدُّول والأيَّام والسِّياقات.  الوَلَدُ النَّهَارِيُّ المعَرَّض. تَارِكُ البُغْيَات العَادِيَّةِ للأرقَامِ واللَّوائحِ والجدوَى، وتَسمِيعِ الخَلَلِ الممِضّ، لِمَا يُحَلِّقُ مِمَّا هَجستهُ مناطِقٌ آدمِيَّةٌ بِكُتلَتهِ وصَوته، وما لا يَعرِفُه، حتى اللَّحظةِ مِن اللَّحظةِ، وأنَا ونُسخةِ التَّربِية. غَاصَت بِيَدِي بِئرٌ. الآلةُ تَعمل. وطُرِدتُ مِن جَنَّةِ الحدسِ وطعاميَ يَنزِفُ ذِكرَيَاتِه الهَضمِيَّة.  تَتَنَاقَضُ الحجرَةُ التِي يَسُوطُها السُّؤالُ مُبتَعِدَاً بِذَكاءِ اللاشَخصِ والمنطِقَةِ والنَّقل. حُجرةُ الكَونِ فِي تَعطِيل. طُرِدتُ بِغُلْفَتِي مِن جَحِيمِ الحدس، وسَقَطُ عَادِيَّاً فِي هِياجِ السِّياقِ الإنسَانِي، عَن نحنُ المعلُومةُ الإملائيَّةُ والحَاجِية. كُلُّ الأشياءِ والسِّياقَاتِ والحاجِيةِ والملابِسِ والزَلَلِ وأطْلانْتِسك، لا تَهتَمُّ وهي النَّسيج الزئبقي، لِمَا يُمَزِّقُكَ مِن جَدَلياتها النَّباتِيَّة بِبَطنك. تَحتَرِب وتَتَقَاتَلُ وتشيرُ وتُوميءُ. وأنتَ المتَمَزِّق المريض المتعب. رَاعِيةُ السالِبات المسكين. نَهَبَنِي نَبَاتُهُ وتَجَثَّثُ قَبل محاولَتِي. هل استطيعُ المتابعة وخرقها فِي بَعضِ المناطِق مِن دَوِيِّي وتَعطِيلِي؟. ولماذا كُلّ هذا العالم/ الاشارةُ الجارحة والاستسلامات الخرساء والعبء. العالمُ المجموعُ الزئبقي للحاجيات البشرية المُعلَّبة والنيِّئة والمكبوتة تحت جِلدٍ مُزعج؟. العالمُ الرياضي لِسراويلي المنشورة، على الحبل العمومي لواجهةِ الشخص قيد الإعداد. ثمَّة ما يَنْزَعُ خارج المناطق القميئة، من الايَّام والصِّيغ والسَّاعات والدُّول والسياقات، وليس بأمل ولا حلم ولا رؤيا يا سميري يا فَنَّان. ثمَّة أنت كاملاً إن استطعتني مبتعداً.

تعفَّنَ الجِلْدُ الرُّؤيويُّ وزمانه المستريح، الذي اكتمل نسقه، وانغلقت دَوَالُهُ على ذِهَابٍ هَذَيَانِيٍّ واحدٍ قديم. تَعَفَّنت بئرٌ بِيَدِي وفَجأة. نَبَاتُك يَنمو فِي حدود الرُّؤيا بإلهامٍ ممضٍ وجاف. لكن ما الصوت الخارج من فمٍ وسياقٍ ومنطقةٍ غير مكرهةٍ على دكاكينِ ولائحة الباب الرُّؤيوي ولاشخصه؟.  ما هذا الظل المبتعد عن الانساق وغسَّالاتها؟. لو لم يكن ثمَّة من منطقة اسمها رؤيا، وسبق ان قبضتني متسكعاً في الابتعادات، مُسرنماً وليست تعنيني معلومتي السهلة في حافظةٍ التجريبِ الجلدية، ماذا يكون هذا الذي حرضني وسهمتُ وانقطع ببطني كونٌ زوالي وزلل؟.  ولماذا يجب على اسقاط نحولي على تنويعات هذا المجرَّةِ الرؤيوية وجلدها المتعفِّن!. نعم. الرؤيا الرؤيا. لكنك غير مُلْزَم. أنت العُملةُ المعدنية غير المتداولة يا فَنَّان.  المنطقةُ الآدمية الناحلةُ الاسيفة يا وقتنا الخَمْلَة الاهوج.  تعفَّنَ بابكم الرُّؤيوي بماسحةِ الوجدانات ونسختها الكربونية المُتأوِّهة. جدَلٌ سقايةٌ بخيالٍ. مَلَكَتُك سَالِباتٌ يا هذا. ولستَ الحريصُ. زَلَلُك يقلِّبُ مِفتَاحاً قيد الإعداد من كُتلةٍ بعالمٍ أخرسٍ مُنْتَهِي.

حنانك.
حنانك بفَنَّان.
يا سميري.

ما الحماية في كم تحريضك. يتشبَّثُ بمخاطةِ عالمك المُقَفَّى. لكنك غيرُ جديرٌ بالحماية التي يَبُّثُها عضوٌ أعمى في منطقة قيد الإعداد من كتلتك الصراخية. عالمك الجيد التعبئة. عالم التسلية اليومية والكُحل. ليست رؤيا، أنما تجريدٌ خارجٌ على معلومةٍ بالتجريد. مَنْ يتذكَّر؟. وما الذي يتذكَّرَهُ؟. مَنْ سيُشرِقُ باسفل قبضته شجرٌ جارفٌ عقيم ولا يُدرك!. النباتُ الكاذب. العالمُ المفازة. المفازة المنطقة الحبيسة في رُطانةِ عضوٍ أعمى. ما الحماية أثناء عُرضاتك المُباغِتَة؟. تتوقَّفُ خلفك نقاطٌ سرعانيةٌ ومياهٌ غريقةٌ وورقٌ مُعدمٌ. لكنَّكَ عبدُ نُمُوِّك على حافة التجريد، ولا تعنيك البضعاتُ الضائعة من الوقتُ الآدميُّ. كتلتك تجريدٌ تسميعي لرغبات وغرائز مُخاطية. تنمو الحماية المعلومة بثوب الحاجية البشرية. لكنك بايضناتك تنمو مبتعداً في السؤال، وصوتك سأمٌ خالص. يعنيك بزَعْقَاتِه، الدرب الغيبوبي في جسدك وبحدسك وجسدك وتسريبةِ حدوسه. أوَلم ترى حتى الآن الماعز، كيفَ تُقَلِّبُ عقلَ مضغاتها الغريقة!. كتلتي ليست أنا وأُعَاني.

أزَاوِلُ نَافِذَةً فِي نَافِذَة. أنخَدِعُ. قَبضتُّنِي إمعاءً وخَلاخِيل وخَرَس عَائلِي. وليس إلا أنخَدِعُ. ومَا أنَا بِعَارِف. تَظهَرُ التَّعبِئةُ فِي نُسختِهَا الكَربونيَّة باليَومِي. تَظهَرُ فَاسِدَةً بِشكل. وقَائمُ العَالَمِ يَتَرنَّحُ فَوقَ كُسَّارِ الخَرَس. لوجه الحماية بذلتُ غيبوباتٍ حلقاتها أرقامٌ مثقوبة وحرص. قَبَضُتُّنِي ما يلتحقُ فاسداً برائحة العدالة.  قَبَضُتُّنِي طيراً وقاف. وانخدِعُ. زللي منطقةٌ زواليةٌ تشتد وتشتد.  لكن لو غافلني جناحٌ وشرقتني حروف؛ ماذا بكتلتي سيشتد في التَّأوُّهةِ الكليةِ لمضمارٍ اسمه الجرح؟. وما الذي كنته ملزماً بالتتمة والمتابعة؟.

يا أنتَ. يا أنتَ جسدي. يا أنتَ بجسدي وتنتظر. إذ تغشاك تلخيصات بيانية لحياة بيانية ستكرر، لعالمٍ بياني سيتكرَّر، وليس ثمة لذةٌ بالمجموع. اللذة مُفردةٌ ولفظ لا يقول الشيء ولا اللاشيء الاجرد. التلخيص عودة. والعَوَّات خروجٌ بالعادة على سمتها والتسارع. يجري تسعيركُ في المرفق التوضيحي لجسرٍ أعمى في عضوٍ أعمى. والتعبئةُ البلاستيكيةُ تحلبك في الظن. لكن مَنْ يَغيبُ يُدرك التصفيقة النباتية للوسيلة. وعواؤه دليلٌ على الرَّسم.  يا انتَ. يا أنتَ جسدي. يا أنتَ بجسدي وتنتظر. لم أكن سوى معلومتك من القطيع. قبضتُّني مُتَرْجَمَاً، ولم يكن لي صوتٌ ولا كتلة ولا فيزياء ولا ميتافيزياء ولا ملابس ولا عُري. يترنَّحُ العالمُ فوق كُسَّار الخَرَس بلحمك أو بلحمي، لستُ مُهتمَّاً. لكن مَنْ يستطيعُ المتابعةَ ضائقاً ونواحيه تمترُّ عقلها بعقله. يا انتَ. يا أنتَ جسدي. يا أنتَ بجسدي إلى مَ تنتظر!.

اقشعِرُّ رَقيقاً
وارطُنُ في منطقةٍ مِنْ أنتم.